وهو النقرة في ظهر النواة ، وهذا هو الإغراق في بيان شحهم فإنهم بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا فقراء أذلّاء متفاقرين . ويجوز أن يكون المعنى إنكار أنهم أوتوا نصيبا من الملك على الكناية وأنهم لا يؤتون الناس شيئا وإذا إذا وقع بعد الواو والفاء لا لتشريك مفرد جاز فيه الإلغاء والإعمال ، ولذلك قرىء فإذا « لا يؤتوا » على النصب .
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
بل أيحسدون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أو العرب أو الناس جميعا لأن من حسد على النبوة فكأنما حسد الناس كلّهم كمالهم ورشدهم ، وبخهم وأنكر عليهم الحسد كما ذمّهم على البخل وهما شر الرذائل فكان بينهما تجاذبا وتلازما .
عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
يعني النبوة والكتاب والنصرة والإعزاز أو جعل النبي
شرح
فثبت أن الملك والبخل لا يجتمعان . قوله : ( وهو النقرة في ظهر النواة ) قد ضرب العرب المثل في القلة والحقارة بثلاثة أشياء : في النواة وهي الفتيل ، والنقير والقطمير .
فالفتيل خيط رقيق في شق النواة ، والنقير هي النقرة التي في ظهر النواة ومنها تنبت النخلة ، والقطمير هو القشر الرقيق فوقها . قوله : ( ويجوز أن يكون المعنى الخ ) ذكر أولا أن معنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك بمعنى أنه لا نصيب لهم منه لعدم استحقاقهم له بل لاستحقاقهم حرمانهم بسبب أنهم لو أوتوا نصيبا منه لما آتوا الناس أقل قليل منه ومن حق من أوتي الملك أن يؤثر الغير بشيء منه وهم ليسوا كذلك . وعلى هذا فالفاء في « إذا » للسببية والجزائية لشرط محذوف وهو إن جعل لهم نصيب ، والمصنف قدر الشرط المحذوف بقوله :
« أي لو كان لهم نصيب من الملك » وليس بجيد لأن الفاء لا تقع في جواب « لو » سيما مع « إذا » والمضارع . ثم جوّز أن تكون الفاء عاطفة لمدخولها على الجملة التي قبلها ويكون معنى الهمزة إنكار مجموع المعطوف والمعطوف عليه بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون هذا وهو أنهم قد أوتوا نصيبا منه ووقع منهم عقيبه البخل بأقل قليل منه . وفائدة « إذا » زيادة الإنكار والتوبيخ حيث يجعلون ثبوت النصيب الذي هو سبب الإعطاء سببا للمنع . قال أبو بكر الأصم رحمه اللّه : كانوا أصحاب بساتين وأموال وقصور مشيدة وكانوا في عزة ومنعة على ما عليه أحوال الملك ومع هذا كانوا يبخلون على الفقراء بأقل القليل ، فنزلت هذه الآية .
وقوله : « على الكناية » إشارة إلى أن كونهم قد أوتوا نصيبا من الملك غير مذكور صريحا بل هو منفهم من جهة الإنكار إلى مجموع الجملتين . قوله : ( لا لتشريك مفرد ) في محل الجر على أنه صفة للواو والفاء وعدم كونهما لعطف المفرد إما لكونهما لعطف الجملة أو لكون الفاء جزائية لا عاطفة . قال سيبويه : « إذا » في عوامل الأفعال بمنزلة « ظن » في عوامل