عن الإفراط في الشرب . والسكر من السكر وهو السدّ . وقرىء « سكارى » بالفتح و « سكرى » على أنه جمع كهلكى أو مفرد بمعنى وأنتم قوم سكرى وسكرى كحبلى على أنها صفة الجماعة .
وَلا جُنُباً
عطف على قوله :
وَأَنْتُمْ سُكارى
إذ الجملة في موضع النصب على الحال والجنب الذي صابه الجنابة يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأنه يجري مجرى المصدر .
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
متعلق بقوله :
وَلا جُنُباً
استثناء من أعم الأحوال أي ولا تقربوا الصلاة جنبا في عامة الأحوال إلا في السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم ويشهد له تعقيبه بذكر التيمم ، أو صفة لقوله جنبا أي جنبا
شرح
تَقْرَبُوافكأنه تعالى قال للسكران : لا تصل وأنت سكران وهذا تكليف للسكران الذي لا يعلم ما يقول وهو في حكم المجنون وقد كلف ونهى مع أنه لا طاقة له على فهم الخطاب .
والجواب منع أنه خطاب للسكران بل هو خطاب للذين آمنوا ونهي لهم عن الشراب المؤدي إلى السكر المخل بالفهم حال وجوب الصلاة عليهم . ونظيره قوله سبحانه وتعالى :وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ آل عمران : 102 ] فهو ليس نهيا عن الموت وإنما هو أمر بالمداومة على الإسلام حتى يأتيهم الموت وهم في تلك الحال . وكلمة« حَتَّى »في قوله :حَتَّى تَعْلَمُواجارة بمعنى « إلى » متعلقة بفعل النهي والفعل بعدها منصوب بإضمار « إن » . قوله :
( يستوي فيه المذكر والمؤنث ) جواب عما يقال : كيف يصح عطفه على الحال قبله وعطف المفرد على الجملة لكونها في تأويل المفرد مع أن ذا الحال ضمير الجمع في قوله :لا تَقْرَبُواوأعيدت كلمة« لا »في قوله :وَلا جُنُباًتنبيها على أن الصلاة منهي عنها في كل واحد من الحالين المذكورين على انفراده ، وأن النهي عنها مع ملابسة الحالين آكد وأولى .
ثم إن النهي ليس عن ملابسة نفس الصلاة فإنها عبادة فلا ينهى عنها بل هو نهي عن اكتساب السكر الذي يعجز به المكلف عن أداء الصلاة على الوجه الصحيح ، وكذلك قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا صلاة للعبد الآبق ولا للمرأة الناشزة » ليس فيه النهي عن نفس الصلاة بل النهي فيه إنما هو عن الآباق والنشوز وذلك لأن الآباق والنشوز والسكر ليست بالتي تعمل في إسقاط الفرض . والجنب مشتق من الجنابة وهي البعد ، وسمّي الرجل الذي يجب عليه الغسل جنبا لبعده عن الصلاة والمساجد وتلاوة القرآن .
قوله : ( استثناء من أعم الأحوال ) فهو استثناء مفرغ والمستثنى منصوب على الحالية . ثم إن حمل لفظ الصلاة على نفس الصلاة يكون المراد بعابر السبيل المسافر ، والمعنى : لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر فحينئذ يجوز لكم أن تصلوا جنبا بشرط أن لا تجدوا الماء وتتيمموا . وهذا الشرط يفهم من ذكر التيمم لمن لا يجد الماء . قوله : ( أو صفة لقوله جنبا ) « وإلا » بمعنى « غير » وظهر الإعراب