تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
غير عابري سبيل . وفيه دليل على أن التيمم لا يرفع الحدث ومن فسّر الصلاة بمواضعها فسّر عابري سبيل بالمجتازين فيها وجوّز للجنب عبور المسجد وبه قال الشافعي رضي اللّه عنه ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : لا يجوز له المرور في المسجد إلا إذا كان فيه الماء أو الطريق .
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
غاية النهي عن القربان حال الجنابة ، وفي الآية تنبيه على أن المصلي ينبغي له أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه ويزكي نفسه عما يجب تطهيرها عنه
شرح
فيما بعدها كأنه قيل : لا تقربوها جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين غير معذورين وهذا معنى واضح على تفسير العبور بالسفر لا بالعبور في المسجد . قوله : ( وفيه دليل ) أي على تقدير أن يكون الاستثناء مفرغا وأن يكون المعنى : لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة مطلقا إلا في حال السفر فإنه يجوز لكم أن تصلوا جنبا في حال السفر بالتيمم . فهذا المعنى يدل على أن التيمم طهارة ضرورية لا ترفع الحدث السابق وليس طهارة مطلقة كما ذهب إليه الحنفية رضي اللّه عنهم . ولما كان محصول الآية جواز قربان الصلاة للجنب في حال كونه مسافرا متيمما دل ذلك على أن التيمم لا يرفع الحدث . واللّه أعلم . قوله : ( إلا إذا كان فيه الماء أو الطريق ) فإن طريق الماء إدا كان في المسجد ولا ممر إلى الماء سوى ذلك الطريق يجوز للجنب المرور في المسجد كما له ذلك إذا كان الماء في المسجد ولا ممر إلى الماء سوى ذلك المسجد . وعند الشافعي يجوز له عبور المسجد على الإطلاق . قيل : إن نفرا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فتصيبهم الجنابة فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فرخص لهم . وروي أنه عليه الصلاة والسّلام لم يأذن لأحد أن يجلس في المسجد أو يمر فيه وهو جنب إلا لعليّ رضي اللّه عنه لأن بيته كان في المسجد . وقال عليه الصلاة والسّلام : « وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب » . وقوله تعالى :أَوْ عَلى سَفَرٍفي محل النصب عطفا على خبر « كان » وهو قوله :مَرْضىوكذلك قوله :أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَوفيه دليل على جواز أن يكون خبر « كان » فعلا ماضيا من غير « قد » وادعاء حذفها تكلف لا حاجة إليه . والمسافر إذا عدم الماء فإنه يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإذا وجد الماء فليمس بشرته » . قوله : ( وفي الآية تنبيه ) وذلك لأنه سبحانه وتعالى نهى المؤمنين عن قربان الصلاة حال السكر والصلاة لكونها عبادة لا ينهى عنها بل المنهي عنه في الحقيقة هو السكر المانع عن العلم بما يقوله المصلي في مناجاة ربه وذلك كما يكون من النوم والخمر يكون من غيرهما أيضا كما أشار إليه المصنف بقوله : « من نحو نوم أو خمر » فإن نوم الغفلة يماثل النوم المتعارف وكذا خمور الهوى ومحبة الدنيا تماثل