تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ
مطيعات للّه قائمات بحقوق الأزواج
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
لمواجب الغيب أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرّتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها » وتلا الآية . وقيل : لأسرارهم .
بِما حَفِظَ اللَّهُ
بحفظ اللّه إياهنّ بالأمر على حفظ الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له
شرح
حنيفة رحمه اللّه وقوله تعالى :عَلَى النِّساءِوقوله :بِما فَضَّلَ اللَّهُوقوله :وَبِما أَنْفَقُوامتعلق بقوله :قَوَّامُونَوقوله :مِنْ أَمْوالِهِمْمتعلق بأَنْفَقُواأو بمحذوف على أنه حال من الضمير المحذوف العائد إلى « ما » أي بما أنفقوه كائنا من أموالهم على أن تكون « ما » موصولة لا مصدرية ، ولا يحسن كونها موصولة في قوله :بِما فَضَّلَ اللَّهُلأن العائد حينئذ يكون ضميرا مجرورا فلا بد بعد حذف المجرور من حذف الجار أيضا إذ لا يبقى حرف جار مع حذف المجرور وإنما يحسن حذف المجرور إذا كان الجار متعينا كما في قوله سبحانه وتعالى :أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا[ الفرقان : 60 ] أي لما تأمرنا به وقوله :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ[ الحجر : 94 ] أي تؤمر به أي بإظهاره . والجار فيما نحن فيه ليس بمتعين لأن فعل التفضيل قد يعدّى بغير الباء فلذلك لم يتعرض المصنف لاحتمال كونها موصولة . قوله تعالى :( فَالصَّالِحاتُ )مبتدأ وقوله :قانِتاتٌ حافِظاتٌخبر أن له ولِلْغَيْبِمتعلق بحافِظاتٌ .وأشار المصنف رحمه اللّه إلى أنه لا بد هنا من تقدير المضاف حيث قال : « لمواجب الغيب » والمواجب جمع موجب فالمعنى : حافظات لما يوجبه غيبة الزوج وهو أن تحفظ نفسها عن الزنى لئلا يلحق الزوج الغائب عار الكشخنة بسبب زناها لئلا يلحق به الولد المتكون من نطفة غيره وتحفظ ماله عن الضياع . قوله تعالى : (قانِتاتٌأي مطيعات ) والطاعة عام في طاعة اللّه وطاعة الأزواج . و « الصالحات » جمع محلى باللام فيحمل على الاستغراق فيدل على أن كل امرأة صالحة لا بد أن تكون مطيعة للّه تعالى دائما ولزوجها كذلك وأن تكون عند غيبة الزوج حافظة لموجوب الغيبة . وظاهر الآية إخبار والمراد الأمر فعلم منه أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة للّه تعالى ولزوجها حال حضوره وحافظة لحق الزوج وحرمته حال غيبته . قوله : ( وقيل لأسرارهم ) يعني قيل : المراد بالغيب الغائب وهو ما غاب عن الناس من أسرار الرجال وهو على الوجه الأول بمعنى الغيبة على أن الغيب خلاف الشهادة كما أشار إليه بقوله : « في غيبة الأزواج » . قوله : ( بحفظ اللّه إياهن ) إشارة إلى أن « ما » في قوله :بِما حَفِظَ اللَّهُمصدرية وأن المفعول محذوف للعلم به ، وطريق حفظ اللّه سبحانه وتعالى إياهن أن يوفقهن لحفظ موجب غيبة الزوج وأن يرضين بذلك حيث وعدهن بالثواب العظيم على حفظ الغيب وأوعدهن بالعذاب الشديد على