تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والضمير للموالي . وقرأ الكوفيون « عقدت » بمعنى عقدت عهودهم أيمانكم ، فحذف العهود وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ثم حذف كما حذف في القراءة الأخرى
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
( 33 ) تهديد على منع نصيبهم .
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية ، وعلل ذلك بأمرين : وهبيّ وكسبيّ ، قال
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات ولذلك خصّوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها والتعصيب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق .
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
في نكاحهن كالمهر والنفقة . روي أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشكا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « التقتصّ منه » . فنزلت . فقال : « أردنا أمرا واللّه أراد أمرا والذي أراد اللّه خير » .
شرح
( بمعنى عقدت عهودهم أيمانكم ) أي أحكمتها أيمانكم فحذف المفعول ثم المضاف إليه لأن حذفهما معا لم ينقل عن الفصحاء بخلاف الحذف على التدريج ، فإن حذف المفعول وحده شائع وكذا حذف ما يقوم مقامه كما حذف في القراءة الأولى فإنه قد مر أن التقدير فيها : والذين عاقدتهم أيمانكم . قوله : ( يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية ) مستفاد من صيغة القوام فإنه اسم لمن يكون مبالغا في القيام بالأمر مسلطا عليه نافذ الحكم في حقه ليصير كأنه أمير عليه . والقوام والقيم بمعنى واحد والقوام أبلغ وهو القيم بالمصالح والتدبير والاهتمام بالحفظ . قوله : ( بسبب تفضيله ) إشارة إلى أن الباء سببية و « ما » مصدرية . قوله : ( والإمامة ) يعم الإمامة الكبرى والصغرى التي هي الإمامة في الصلاة . قوله : ( والولاية ) فلا يلي أمر النكاح إلا العصبات النسبية على ترتيبهم في الإرث يعني أن الأبعد منهم محجوب بالأقرب وإن لم يوجد أحد ممن هو عصبة نسبية . فالولي هو المعتق وإن لم يوجد عصبة نسبية ولا سببية كمولى العتاقة فولاية التزويج للأم ثم للأخت لأب وأم ثم لأب ثم للأخ أو للأخت لأم ثم لأولادهم ثم للعمات ثم للأخوال ثم للخالات ثم لبنات الأعمام . وبالجملة فالولاية لا تثبت للأنثى إلا عند فقدان العصبة . قوله : ( وإقامة الشعائر ) كالأذان والإقامة والخطبة . قوله : ( والشهادة ) فلا شهادة للنساء في الحدود والقصاص بالاتفاق ، وفي الأنكحة عند الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى . قوله : ( ونحوها ) كصلاة العيدين والخسوف والكسوف وكتكبير التشريق عند أبي