تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اللّه من فضله » و « سلهم » « فسل الذين » وشبهه إذا كان أمرا مواجها به وقبل السين واو أو فاء بغير همز وحمزة في الوقف على أصله ، والباقون بالهمز
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 32 ) فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان فيفضّل عن علم وتبيان . روي أن أم سلمة قالت : يا رسول اللّه يغزو الرجال ولا نغزو ؟ وإنما لنا نصف الميراث ليتنا كنا رجالا . فنزلت .
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
أي ولكل تركة جعلنا وراثا يلونها ويحوزونها ومما ترك بيان لكل مع الفصل بالعامل أو ولكل ميت جعلنا ورّاثا مما ترك على أن من صلة موالي لأنه في معنى الوراث . وفي ترك ضمير « كل » و « الوالدان » و « الأقربون » استئناف مفسّر للموالي وفيه خروج الأولاد فإن الأقربون لا يتناولهم كما لا يتناول الوالدين أو ولكل قوم جعلناهم موالي حظّ مما ترك الوالدان والأقربون على أن جعلنا موالي صفة « كل » والراجع إليه محذوف وعلى هذا فالجملة من مبتدأ وخبر .
شرح
[ غافر : 60 ] فعلى هذا لا يكون المنهي عنه هو الحسد وحده . قوله : ( ولكل تركة ) إشارة إلى أن كلمة « كل » إذا ذكرت غير مضافة وغير معرفة باللام لا بد أن يقدر في الكلام شيء تضاف إليه وهو في الآية لفظ « تركه » فقوله : و « لكل » متعلق « بجعل » و « مما ترك » صفة مبينة « لكل » و « الوالدان » فاعل « ترك » وفيه فصل بين الصفة والموصوف بجملة « جعلنا موالي » . وجاز ذلك لكون الفاصل ليس بأجنبي عن الموصوف بل هو عامل فيه كقوله تعالى :قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الأنعام : 14 ] ففاطر صفة للّه وقد فصل بينهما باتخاذ العامل في غير المضاف إلى الموصوف فهذا أولى لأن جملة العامل فيه عامل في نفس الموصوف ، فعلى هذا يكون جملة قوله :وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِجملة فعلية . قوله : ( أو ولكل ميت مع قوله أو ولكل قوم الخ ) مبني على أن يكون ما قدر مضافا إليه للفظ كل من قبيل الإنسان لا من قبيل المال المتروك ، وذلك الإنسان على الأول ميت وعلى الثاني ورثة الميت ، وعلى الوجه الأول من هذين الوجهين تكون الجملة فعلية أيضا ، وعلى الثاني تكون اسمية . والمعنى على الأول : وجعلنا لكل ميت وراثا مما تركه ذلك الميت وهؤلاء الوراث هم الوالدان والأقربون على أن« مَوالِيَ »مفعول أول« لَجَعَلَ »بمعنى صير و « لكل ميت » مفعوله الثاني قدم على عامله و« مِمَّا تَرَكَ »متعلق بموالي لما فيه من معنى الوراثة وفي« تَرَكَ »ضمير مستتر يعود على « كل » وههنا تم الكلام . وقوله :« الْوالِدانِ »خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف جيء بها لبيان الموالي كأنه قيل : من الموالي الذين يرثون الميت ؟ فأجيب بقوله :الْوالِدانِأي هم الوالدان . والمعنى على الثاني من