وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
موالي الموالاة كان الحليف يرث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأنفال : 75 ] وعن أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح وورث . أو الأزواج على أن العقد عقد النكاح وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط وخبره
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقولك : زيدا فاضربه أو معطوف على « الوالدين » وقوله :
فَآتُوهُمْ
جملة مسببة عن الجملة المتقدمة مؤكدة لها
شرح
الوجهين : ولكل قوم جعلناهم وراثا نصيب مما تركه الوالدن والأقربون فقوله : « ولكل قوم جعلناهم موالي » خبر مبتدأ محذوف وقوله : « جعلنا موالي » صفة « لكل » بحذف العائد إلى « كل » والمبتدأ المحذوف هو متعلق قوله : « مما ترك » . قوله : ( موالي الموالاة ) اختار أن المراد بقوله سبحانه وتعالى :وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْالموالي الذين عقدوا عقد الموالاة ، ثم ذكر احتمال أن يراد بهم الأزواج أي الزوج والزوجة . ونظيره أنه سبحانه وتعالى لما بين ميراث الولد والوالدين ذكر معهم ميراث الزوج والزوجة والمعاقدة والمحالفة واختار قراءة « عاقدت » لدلالة صيغة المفاعلة على جريان العقد والعهد من الجانبين . والإيمان جمع يمين بمعنى اليد اليمنى أو القسم والمعاقدة في الحقيقة فعل العاقدين والحالفين إلا أنها أسندت إلى الإيمان لأنهم كانوا عند المعاقدة يأخذ بعضهم يد بعض على قصد التزام الوفاء والتمسك بالعهد فصار بذلك كأن العقد صدر من الأيدي فحسن إسناده إليها . وإن كان اليمين بمعنى القسم كان على وجه الإسناد المجازي لكون الحلف يؤكد العقد والمعاهدة فصار الحلف كأنه هو العاقد والتقدير : والذين عاقدتهم أيمانكم وحذف العائد إلى الموصول لما تقرر أن العائد المفعول يحذف كثيرا . قوله : ( كان الحليف ) وهو فعيل بمعنى فاعل نحو : أكيل وشريب .
والآية منسوخة في حق من له وارث قريب وغير منسوخة في حق من لا وارث له . وصورة الموالاة عند أبي حنيفة أن يسلم رجل من أهل الحرب فيقول للذي أسلم في يديه : واليتك على أني مت فميراثي لك وإن جنيت فعقلي عليك وعلى عاقلتك فقبل الآخر منه ، فإذا جنى المولى الأسفل فعقله على عاقلة المولى الأعلى ولا يرث الأسفل منه ويرى الأعلى من الأسفل إن لم يكن للأسفل وارث غيره . قوله : ( أو منصوب بمضمر ) أي على الاشتغال وهو أرجح من حيث إن ما بعده طلب فلا يصح وقوعه خبرا . قوله : ( أو معطوف على الوالدين ) فيكون في محل الرفع على أنه فاعل « ترك » والمعنى : وجعلنا لكل مال مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم موالي وورثة فآتوهم نصيبهم أي فآتوا الموالي والورثة نصيبهم . والمعنى : لا تدفعوا المال إلى الحليف بل إلى الموالي والوراث ، وعلى هذا التقدير فلا نسخ في الآية إذ لا دلالة فيها على الدفع إلى الحليف حينئذ حتى يحكم بالنسخ . قوله :