تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
بيان لذلك أي لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتمني كما قال عليه الصلاة والسّلام : « ليس الإيمان بالتمني » . وقيل : المراد نصيب الميراث وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه وجعل ما قسم اللّه لكل منهم على حسب ما عرف من حاله الموجبة للزيادة والنقص كالمكتسب له
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا اللّه مثله من خزائنه التي لا تنفد . وهو يدل على أن المنهي عنه هو الحسد ولا تتمنوا واسألوا اللّه من فضله بما يقربه ويسوقه إليكم . وقرأ ابن كثير والكسائي « وسلوا
شرح
المقدر له بشرط مباشرة أسباب حصوله . وإن تمنى حصول ما قدر له بغير كسب مما لا مدخل فيه لقدرة العبد واكتسابه نحو الذكاء التام والحدس الكامل واعتدال المزاج وسلامة القوى والأعضاء وتناسبها ونحو ذلك فقد أتى شيئا ضائعا لا طائل تحته وأمرا مستحيلا صدوره من العاقل . فقد ثبت أن تمني فضائل الغير بأقسامه الثلاثة مذموم مستلزم لارتكاب الأمر القبيح فلذلك نهي عنه . قال الإمام القاشاني في تأويلاته : الكمالات الإنسانية مترتبة على الاستعدادات الأزلية فإن كل استعداد أزلي يقتضي بهويته كمالا وسعادة تناسبه وحصول ذلك الكمال الخاص بغيره محال ولذلك ذكر طلبه بلفظ التمني الذي هو طلب ما يمتنع حصوله لامتناع سببه . قوله : ( بيان لذلك ) أي بيان لكون ما يقتضي المنع من التمني الذي هو تشهي حصول الشيء له من غير طلب وكسب هو كونه مذموما . نهي أولا عن تمني ما فضل اللّه به أحدا من خلقه على حسب طلبه واكتسابه من غير أن يكتسبه ويسعى في حصوله ، ثم قرر أنه سبحانه وتعالى إنما فضل من فضل من الرجال والنساء بسبب اكتسابه لا بمجرد تشهيه وتمنيه . قوله : ( وقيل المراد نصيب الميراث ) وهو تخصيص للعام بقرينة سبب النزول وهو لا يصلح قرينة له لأن خصوص المورد لا ينافي عموم الحكم فلذلك ضعفه بقوله : « وقيل » . فعلى هذا القول يكون المعنى : لا تقولوا ليتنا كنا رجالا فيتوفر نصيبنا من المغنم والميراث فإن لكل صنف من صنفي الرجال والنساء نصيبا مما اكتسبه أي استحقه على حسب حاله من الذكورة والأنوثة فلا يورث أحد بما زاد على حقه ولا ينقص منه شيء سمي حقه بحسب حاله مكتسبا له تشبيها له بالمكتسب من حيث اقتضاء حاله إياه . فإن قيل : فعلى هذا يكون معنى الآية للرجال نصيب مما قسم لهم واستحقوه على حسب حالهم والحال أن لهم جميع ما قسم لهم لا بعضا منه ، فالجواب أن « من » ههنا ليست للتبعيض بل هي بيانية أي للرجال النصيب المقسوم لهم . قوله : ( بما يقر به ويسوقه إليكم ) أي من الأعمال الصالحة ولسان الاستعداد الذي ما دعاه به أحد إلا أجاب كما قال سبحانه وتعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ