يكون بيانا ل « نسائكم » . والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين عند جمهور الأدباء اللهم إلا إذا جعلتها للاتصال كقوله : فإني لست منك ولست مني . على معنى أن أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فرّق بينهما فقال في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها « إنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها » وإليه ذهب عامة العلماء غير أنه روي عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه تقييد التحريم فيهما ولا يجوز أن يكون الموصول الثاني صفة للنساءين لأن عاملها مختلف . وفائدة قوله : « في حجوركم » تقوية العلة وتكميلها والمعنى : إن الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن وهن في احتضانكم أو بصدده قوي الشبه بينها وبين أولادكم فصارت أحقاء بأن تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة وإليه
شرح
بكونهن في حجور الأزواج وتربيتهن فإن قوله سبحانه وتعالى :اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْلا مفهوم له بل هو مذكور بناء على ما هو الغالب من أحوالهن ، ولذكره فائدة ذكرها المصنف رحمه اللّه بقوله : « وفائدة قوله :فِي حُجُورِكُمْ »الخ وقوله : « بالإجماع » متعلق بقوله : « مقيدة » فإن العلماء رضي اللّه عنهم قد اتفقوا على أن تحريم أمهات النساء مطلق غير مقيد بكونهن في حجور الأزواج وتربيتهم وبكونهن أمهات النساء المدخول بهن ، وعلى أن تحريم الربائب مقيد بكونهن من النساء المدخول بهن كما صرح به في الكشاف . قوله : ( والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين ) لا سيما إذا كانا متنافيين كما في هذا الموضع فإن معنى البيانية يقتضي اتحاد الثاني بالأول ، والابتدائية توجب حصول الثاني من الأول وبينهما تناف . وبالجملة أنهما معنيان مختلفان واللفظ المشترك لا يصح أن يستعمل في معنييه . قوله : ( إلا إذا جعلتها للاتصال ) فإن كلمة « من » قد تستعمل في معنى اتصال الشيء بالشيء فحينئذ يصح أن يجعل من « نسائكم » متعلقا بالأمهات والربائب جميعا حالا منهما لكون الاتصال بالنساء قدرا مشتركا بين الأمهات والربائب ، فإن أمهات النساء متصلات بالنساء بكونهن أمهاتهن وكذا الربائب متصلات بالنساء اللاتي هن أمهاتهن بكونهن بناتهن . قوله : ( لكن الرسول الخ ) استدراك من قوله : « إلا إذا جعلتها للاتصال » فإنه لما كان مظنة أن يتوهم أنه يجوز تعليق قوله :مِنْ نِسائِكُمُبالأمهات والربائب جميعا بناء على جعل كلمة « من » للاتصال دفع ذلك الوهم بأن جعلها للاتصال وإن كان صحيحا بحسب اللغة ، لكن لا يصح حملها على الاتصال في هذا المقام وجعل ذلك الحمل ذريعة إلى تعليقها بالأمهات والربائب جميعا لأنه عليه الصلاة والسّلام فرّق بين الأمهات والربائب حيث جعل نكاح البنات محرما لنكاح الأمهات ، ولم يجعل نكاح الأمهات محرما لنكاح البنات بل شرط في حرمة البنات وطء الأمهات . قوله :
( ولا يجوز أن يكون الموصول الثاني ) أي لا يجوز أن يكون قوله :اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّصفة للنساء المجرورة بالإضافة كما أنه صفة للنساء المجرورة ب « من » لأن اختلاف عاملي