تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
ذكر أوّلا محرمات النسب ثم محرمات الرضاعة لأن لها لحمة كلحمة النسب ، ثم محرمات المصاهرة فإنّ تحريمهن عارض لمصلحة الزواج . والربائب جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من آخر سمّي به لأنه يربّه كما يربّ ولده في غالب الأمر . فعيل بمعنى مفعول وإنما لحقه التاء لأنه صار اسما . و
« مِنْ نِسائِكُمُ »
متعلق « بربائبكم » و « اللاتي » بصلتها صفة لها مقيدة للفظ والحكم بالإجماع قضية للنظم ولا يجوز تعليقها بالأمهات أيضا لأن « من » إذا علّقتها « بالربائب » كانت ابتدائية فإن علّقتها ب « الأمهات » لم يجز ذلك بل وجب أن
شرح
يصح الاستثناء ، فإذا ارتضع ابنه من امرأة لها بنت من أجنبي كانت البنت المذكورة أختا لابنه من الرضاع ولا تحرم عليه تلك البنت إذ لا نسب بينهما ولا مصاهرة . وقوله : « لأن المانع في النسب وطء الأب إياها » فإن الرجل إذا كان له أخت لأب لا من أمه بل من امرأة أخرى تكون تلك المرأة موطوءة أب ذلك الرجل وابنتها ربيبة له ، فلا يجوز للرجل أن يتزوجها لذلك لا لأجل أن بينهما حرمة من جهة النسب وإذا ارتضعت أخت الرجل من امرأة كانت تلك المرأة أم أخت ذلك الرجل من الرضاع ولا تحرم هي عليه لفقدان ما هو المحرم في النسب وهي كونها موطوءة الأب ولا يصح استثناؤه لأن الحرمة في النسب للمصاهرة لا للنسب . قوله تعالى :( فِي حُجُورِكُمْ )جمع حجر بفتح الحاء وكسرها وهو مقدم أثواب الإنسان ، ثم استعمل لفظ الحجر في الحفظ والتربية كما في هذه الآية . فإن المراد بقوله :فِي حُجُورِكُمْفي تربيتكم وحفظكم يقال : فلان في حجر فلان إذا كان في حفظه وتربيته ، والسبب في هذه الاستعارة أن كل من ربى طفلا جعله في حجره فبهذه الملابسة استعمل الحجر في التربية كما يقال : فلان في حضانة فلان ، وأصله من الحضن الذي هو الإبط . وقال أبو عبيدةفِي حُجُورِكُمْأي في بيوتكم . وقوله تعالى :مِنْ نِسائِكُمُيحتمل أن يكون حالا من ربائبكم أي وربائبكم كائنات من نسائكم وأن يكون حالا من الضمير المستكن في قوله :فِي حُجُورِكُمْلأنه لما وقع صلة تحمل ضميرا أي اللاتي استقررن في حجوركم كائنات من نسائكم . والمعنى أن الربيبة الكائنة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل وحلال له إذا لم تكن من المدخول بها . و « اللاتي » الأولى بصلتها صفة « لربائبكم » ومن تمام صلتها قوله :مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّفكأنه اختار كونه حالا من المستكن في قوله :فِي حُجُورِكُمْلظهور كونه داخلا في حيز الصلة حينئذ . وكون الصفة مقيدة للفظ الموصوف عبارة عن كونها تابعة للفظ من حيث الإعراب مطابقة له في الأحكام اللفظية ، وكونها مقيدة لحكمه عبارة عن كون الحكم مشروطا بتحقق مضمون الصفة المقيدة . فإن حكم الربائب وهو الحرمة مشروط بكونهن بنات النسوة المدخول بهن ، وإن لم يكن مشروطا