تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
ليس المراد تحريم ذاتهن بل تحريم نكاحهن لأنه معظم ما يقصد منهن ولأنه المتبادر إلى الفهم كتحريم الأكل من قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] ولأن ما قبله وما بعده في النكاح وأمهاتكم يعمّ من ولدتك أو ولدت من ولدتك وإن علت ، وبناتكم يتناول من ولدتها أو ولدت من ولدها وإن سفلت ، وأخواتكم الأخوات من الأوجه الثلاثة وكذلك الباقيات . والعمة كل أنثى ولدها من ولد ذكرا ولدك ، والخالة كل أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك قريبا أو بعيدا ، وبنات الأخ وبنات الأخت يتناول القربى والبعدى .
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
نزّل اللّه الرضاعة منزلة النسب حتى سمّي المرضعة أمّا والمراضعة أختا وأمرها على قياس
شرح
وذلك أن زوجة الأب شبه الأم فنكاحها يشبه نكاح الأم الذي هو من أفحش الفواحش ، فلا جرم كان ما يشبهه فاحشة . والثاني أنه مقت أي ممقوت مبغض أشد البغض عند ذوي المروءات فإن نكاح من أشبه الأم ومباشرته يبغضه ويستقبحه كل من له مروءة . قيل : سئل ابن الأعرابي عن نكاح المقت قال : هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها ، كان ذلك قبل النهي عنه منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم . والمقت هو البغض المقرون بالاستحقار فهو أخص منه ، وهو من اللّه سبحانه وتعالى في حق العبد يدل على غاية الخزي والخسار . وكانت العرب إذا تزوج الرجل بامرأة أبيه فأولدها يقولون للولد : مقتي أي منسوب إلى نكاح المقت . ويقال له أيضا : مقيت لكونه ممقوتا مبغضا مستحقرا . والثالث قوله :وَساءَ سَبِيلًاوفي ساء ضمير مبهم يفسره ما بعده وهو « سبيلا » والمخصوص بالذم محذوف تقديره : ساء سبيلا سبيل من يراه ويفعله لأن ما يكون فاحشة عند اللّه ومقتا عند ذوي المروءات يكون من أقبح السبل . قوله : ( ليس المراد تحريم ذاتهن ) لأن التحريم لا يتعلق بالعين وإنما يتعلق بفعل من أفعال المكلف والمراد بذلك الفعل ههنا هو النكاح والقرينة المعينة له كونه أظهر المقاصد المقصودة من النساء . فلا وجه لما ذهب إليه الكرخي من أن هذه الآية مجملة لأنه سبحانه وتعالى أضاف التحريم فيها إلى البنات والأمهات ، والحل والحرمة ونحوهما إذا أضيفت إلى الأعيان فالمراد تحليل الفعل المطلوب منها وتحريمه وذلك الفعل غير مذكور في الآية ، وليس بعض الأفعال أولى من بعض لإضافة التحريم إليه فصارت الآية مجملة من هذا الوجه وذلك لأن التحريم وإن أضيف إلى الأعيان ظاهرا إلا أن المراد تحريم نكاحهن لما ذكر من الدلائل الثلاث . قوله : ( وأمرها ) مبتدأ و « على قياس النسب » خبره و « باعتبار المرضعة » خبر ثان أي وأمر الرضاعة كائن على قياس النسب متحقق باعتبار المرضعة وزوجها الذي أنزل لبنها بسببه . فكما أن الأم نسبا هي صاحبة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 290 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين