تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
النسب باعتبار المرضعة ووالد الطفل الذي ردّ عليه اللبن . قال عليه الصلاة والسّلام : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن حرمتهما من النسب بالمصاهرة دون النسب .
شرح
اللبن والأب نسبا هو الذي كان منه لبن الرضاعة كذلك الأم والأب من الرضاعة ، إلا أن الحرمة غير مقصورة عليهن لقوله عليه الصلاة والسّلام : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وإنما عرفنا أن الأمر كذلك بدلالة هذه الآيات ، وذلك لأنه سبحانه وتعالى سمى المرضعة أمّا والمراضعة أختا . فقد نبه بذلك على أن الرضاع جار مجرى النسب لأنه سبحانه وتعالى حرم بسبب النسب سبعا اثنتان منها هما المنتسبتان بطريق الولادة وهما الأمهات والبنات ، وخمس منها بطريق الأخوة وهي : الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت . ثم إنه سبحانه وتعالى لما شرع بعد ذلك في أحوال الرضاع ذكر من كل واحد من هذين القسمين صورة واحدة تنبيها بها على الباقي ، فذكر من قسم قرابة الولادة الأمهات ومن قسم قرابة الأخوة الأخوات ، ونبه بذكر هذين المثالين من هذين القسمين على أن الحال في باب الرضاع كما هو في باب النسب . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أكد هذا البيان بصريح قوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فصار صريح الحديث مطابقا لمفهوم الآية . فقول المصنف رحمه اللّه « وأمرها على قياس الرضاع » اختصارا لخلاصة كلام الإمام حيث قال : أم الإنسان من الرضاع هي التي أرضعته وكذلك كل امرأة انتسبت إلى تلك المرضعة بالأمومة من جهة النسب أو من جهة الرضاع ، وكذا القول في الأب رضاعا فإن الحال فيه كما في الأم ، وإذا عرفت الأم والأب فقد عرفت النسب أيضا بذلك الطريق . وأما الأخوات فثلاث : الأولى أختك لأبيك وأمك وهي الصغيرة الأجنبية التي أرضعتها أمك بلبن أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك أو بعدك ، والثانية أختك لأبيك دون أمك وهي التي أرضعتها غير أمك بلبن أبيك ، والثالثة أختك لأمك دون أبيك وهي التي أرضعتها أمك بلبن رجل آخر . وإذا عرفت ذلك سهل عليك معرفة العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت . قوله : ( واستثناء أخت ابن الرجل ) قال في الكشاف : قالوا تحريم الرضاع كتحريم النسب إلا في مسألتين : إحداهما أن لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت ابنه من النسب ويجوز أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع لأن المانع في النسب وطؤه أمها وهذا المعنى غير موجود في الرضاع ، والثانية أن لا يجوز أن يتزوج أم أخيه من النسب ويجوز في الرضاع لأن المانع في النسب وطء الأب إياها وهذا المعنى غير موجود في الرضاع . انتهى كلامه . فقوله : « لأن المانع في النسب وطؤه أمها » لأن كون أخت الابن أختا له لأم بأن تكون الأخت بنت موطوءته من رجل آخر فلا يكون بينه وبين أخت ابنه حرمة النسب بل حرمة المصاهرة فلا