تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أو من اللفظ للمبالغة في التحريم والتعميم كقوله :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
والمعنى : ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما قد سلف إلا ما أمكنكم أن تنكحوهن . وقيل : الاستثناء منقطع ومعناه لكن ما قد سلف فإنه لا مؤاخذة عليه لا إنه مقرّر .
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً
علة للنهي أي إنّ نكاحهن كان فاحشة عند اللّه ما رخّص فيه لأمّة من الأمم ممقوتا عند ذوي المروءات ، ولذلك سمي ولد الرجل من زوجة أبيه المقتى
وَساءَ سَبِيلًا
( 22 ) سبيل من يراه ويفعله .
شرح
كنا نفعل ذلك فكيف حال ما كان منا قبل ؟ فبيّن اللّه سبحانه وتعالى أنه لا إثم عليهم بما فعلوا قبل ذلك لوقوعه قبل نزول ما يحرمه . قوله : ( أو من اللفظ ) أي هو استثناء متصل من قوله :ما نَكَحَ آباؤُكُمْولما ورد أن يقال : استثناء ما قد سلف من النساء مما نكح الآباء يدل على جواز نكاح من سلف ومضى ، ونكاح من مضى محال فما معنى تزويجه ؟ أجاب عنه بأنه ليس المقصود من الاستثناء تجويز نكاح من سبق من النساء بل المقصود المبالغة في النهي عن نكاح منكوحة الأب فإنه إذا انحصر من جاز نكاحه مما نكح الآباء فيمن سلف منهن ولم يجز نكاح غيرهن ، ومن المعلوم أن نكاحهن غير ممكن فقد ثبت حرمة نكاحهن مطلقا على أبلغ وجه . ونظيره استثناء قوله :( . . . غير أن سيوفهم * بهن فلول . . . )من العيب للمبالغة في النفي ، فإن معنى « أن سيوفهم بهن فلول » هو الشجاعة واستثناء الشجاعة من العيب لا بد أن يكون على تقدير كونها عيبا فيكون وجود العيب فيهم لا يكون إلا على تقدير أن تكون الشجاعة عيبا لكن هذا محال ، وما لا يثبت إلا على تقدير محال يكون محالا فوجود العيب فيهم محال . فهذا الطريق أبلغ في نفي العيب عنهم من أن يقال لا عيب فيهم بدون الاستثناء . قوله : ( وقيل الاستثناء منقطع ) لأن المستثنى منه هو النكاح الذي يتعلق في المستقبل بمنكوحة الآباء ولا يدخل فيه النكاح الذي تعلق بها في الماضي حتى يكون استثناؤه منه متصلا . ومعنى استثناء النكاح الواقع في الماضي من النكاح المنهي عنه أنه لا مؤاخذة عليه كما يؤاخذ على النكاح المنهي عنه لا أنه مقرر لأنه عليه الصلاة والسّلام ما أقر أحدا على نكاح امرأة أبيه وإن كان واقعا فيما مضى من زمن الجاهلية . قوله : ( أي إن نكاحهن ) إشارة إلى أن ضمير « إنه » يعود على النكاح المفهوم من قوله :وَلا تَنْكِحُواوصف اللّه تعالى هذا النكاح بأمور ثلاثة : الأول أنه فاحشة عند اللّه أي في حكمه وقضائه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 289 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين