تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والممازجة أو ما أوثق اللّه عليهم في شأنهن بقوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] أو ما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » .
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
ولا تنكحوا التي نكحها أباؤكم . وإنما ذكر « ما » دون « من » لأنه أريد به الصفة . وقيل : « ما » مصدرية على إرادة المفعول من المصدر .
مِنَ النِّساءِ
بيان ما نكح على الوجهين
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
استثناء من المعنى اللازم للنهي فكأنه قيل : تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف .
شرح
الشافعي وقال : الخلوة الصحيحة لا تؤكد المهر فمن طلق امرأته قبل المسيس فله أن يرجع في نصف المهر وإن خلا بها . وثانيهما أن المراد بالإفضاء المذكور هنا هو الخلوة وإن لم يجامعها . قال الكلبي : الإفضاء أن يكون معها في طالق واحد جامعها أو لم يجامعها . وهذا اختيار الفراء ومذهب أبي حنيفة فإن الخلوة معها في الأنكحة الصحيحة تقرر المهر لما روي عن ثوبان أنه قال : قال عليه الصلاة والسّلام : « من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق » . وقال عمر وعليّ : « إذا أغلق بابا وأرخى سترا وجب عليه الصداق وعليها العدة . واختار المصنف الإفضاء ههنا بمعنى الوصول والملامسة بالجماع كما هو مذهب الإمام الشافعي . قوله : ( وهو حق الصحبة ) يعني أن المراد بأخذهن الميثاق من أزواجهن أخذهن منهم ما يقتضي العهد بالقيام على مقتضى الإلفة والمودة المتفرعتين على إفضائهم إليهن ، والعهد المذكور من حقوق هذا الإفضاء وتوابعه . فلما أخذن منهم الإفضاء والمصاحبة صرن كأنهن أخذن منهم ما يتبع ذلك الإفضاء ويستحق بسببه وهو ما ذكر من العهد الوثيق كأنه قيل : وأخذن منكم ميثاقا غليظا بإفضاء بعضكم إلى بعض فوصفه بالغلظ لقوته وعظمه ، فقد قالوا : صحبة عشرين يوما قرابة ، فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج ؟ قوله : ( أو ما أوثق اللّه عليهم في شأنهن ) فإن الولي لما قال عند العقد : أنكحك على ما في كتاب اللّه تعالى من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فقبل الزوج إيجاب الولي على الوجه المذكور ، فقد أخذ الولي ميثاقا في حقها صارت كأنها أخذت منه الميثاق بنفسها . قوله : ( لأنه أريد به الصفة ) يعني ليس المراد بما نكح آباؤكم خصوصية ذات المرأة حتى يجب أن يعبر عنها « بمن » بل المراد وصف كونها منكوحة الأب . وقد تقرر أن كلمة « ما » يعبر بها عن صفة من يعقل . قوله : ( فكأنه قيل تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ) أي إلا بنكاح قد وقع منكم قبل نزول آية التحريم . فعلى هذا المعنى يكون انتظام الآية بما قبلها أنه لما نزل قوله تعالى :لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاًقالوا : تركنا هذا لا نرثهن كرها لكن نخطبهن فننكحهن برضاهن . فنزلت هذه الآية فنهوا عن ذلك أيضا فقالوا :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 288 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين