تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
تطليق امرأة وتزوّج أخرى
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ
أي إحدى الزوجات جمع الضمير لأنه أراد بالزوج الجنس .
قِنْطاراً
مالا كثيرا
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
أي من القنطار
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
( 20 ) استفهام إنكار وتوبيخ أي أتأخذونه باهتين وآثمين . ويحتمل النصب على العلة كما في قولك « قعدت عن الحرب جبنا » . لأن الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم . قيل : كان الرجل منهم إذا أراد جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة فنهوا عن ذلك . والبهتان الكذب الذي
شرح
عضلها وحبسها مع سوء العشرة ومنعها من الأزواج يضارها لتفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت فيرثها . وإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها ، فكانوا على هذا إلى أن نزلت هذه الآية ونهوا عن تلك العادة . فمقتضى هذه العادة أن يرث ولي الميت نكاح امرأته فنهوا عن ذلك . وربما يشعر أن تكون زوجة الرجل عجوزا ولها مال ونفسه تتوق إلى الشابة فيكره فراق العجوز لمالها فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدي منه بمالها أو تموت فيرث منها فنزلت الآية ، فأمر الزوج أن يطلقها إن كره صحبتها ولا يمسكها كرها حتى تموت فيرث منها مالها وهي كارهة الإمساك على الوجه المذكور . فالوراثة على هذا القول وراثة أموالهن لا وراثة أعيانهن ونكاحهن فقوله تعالى :أَنْ تَرِثُوا النِّساءَفي محل الرفع على أنه فاعل « يحل » أي لا يحل لكم إرث النساء ، والنساء فيه وجهان : أحدهما أنه المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير : إن ترثوا من النساء المال و « كرها » مصدر منصوب على أنه حال من « النساء » أي ترثوهن كارهات أو مكرهات والباء في قوله :بِبَعْضِإما للتعدية المرادفة لهمزتها أي تذهبوا بما آتيتموهن ، وإما للمصاحبة فيكون الجار والمجرور في محل النصب على الحال ويتعلق بمحذوف أي لتذهبوا مصحوبين . قوله : ( أي أيأخذونه باهتين وآثمين ) على أن يكون بهتانا وإثما مصدرين في موضع الحال من فاعل « أتأخذونه » وإن انتصبا على أنهما مفعول لهما يكون المعنى : أتأخذونه لبهتانكم إياهن وإثمكم ، فيكون متعلق الإنكار في الحقيقة هو جعلهما علتين للأخذ وإن لم يكونا غرضين . فإن المفعول له لا يجب أن يكون غرضا مطلوبا من الفعل كما في قولك : قعدت عن الحرب جبنا . والبهتان الكذب على الغير مواجهة مكابرة على وجه يحيره وأصله من بهت الرجل إذا تحير ، قال تعالى :فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ[ البقرة : 258 ] أي تحير فالبهتان كذب يحير الإنسان لعظمه . ثم استعمل لفظ البهتان في كل فعل باطل يتحير من بطلانه . وفي الكشاف : البهتان أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو بريء منه فإنه يبهت عند ذلك أي يتحير . قال المفسرون : دلت الآية على جواز المغالاة في المهر . روي عن عمر بن