تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وغشيها ورهقها إذا فعلها . والفاحشة الزنى لزيادة قبحها وشناعتها .
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
فاطلبوا ممن قذفهنّ أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن .
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنا عليهن
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
حتى يستوفي أرواحهن الموت أو يتوفاهن ملائكة الموت قيل : كان ذلك عقوبتهن في أوائل الإسلام فنسخ بالحدّ . ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال ولم يذكر الحدّ استغناء بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
[ النور : 2 ]
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
( 15 ) كتعيين الحدّ المخلّص عن الحبس أو النكاح المغني عن السّفاح .
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
يعني الزانية والزاني . وقرأ ابن كثير بتشديد النون وتمكين مدّ الألف ، والباقون بالتخفيف من غير تمكين .
فَآذُوهُما
بالتوبيخ والتقريع ، وقيل : بالتغريب والجلد .
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
فاقطعوا عنهما الإيذاء أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر .
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
( 16 )
شرح
بسبب خروجها وبروزها للرجال فإذا حبست في البيت فقد تحصنت عن السبب الذي ارتكبت الزنى بسببه فلا تقدر على الزنى فتكون العفة عن الزنى عادة مستمرة لها . قوله : ( حتى يستوفي أرواحهن الموت ) جواب عما يقال : معنى التوفي الإماتة فيكون قوله :حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُبمنزلة أن يقال : حتى يميتهن الموت ولا معنى له . وأجاب عنه أولا بأن المراد حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن من قولهم : توفيت مالي على فلان أي استوفيته بمعنى قبضته . وفي الصحاح : استوفيته وتوفيته بمعنى ، وثانيا بأن الكلام على تقدير المضاف أي حتى يتوفاهن ملائكة الموت كما في قوله تعالى :حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها[ محمد : 4 ] أي حتى تضع أصحاب الحرب . قال أبو مسلم : المراد بقوله :وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَالسحاقات وحدهن الحبس إلى الموت ، والسحاقة هي المرأة التي تستمتع بالمرأة الأخرى ، والمراد بقوله :وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْأهل اللواطة وحدها الأذى بالقول والفعل ، والمراد بما في سورة النور من قوله تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي[ النور : 2 ] الآية ما وقع بين الرجل والمرأة من الزنى وحده في البكر الجلد وفي المحصن الرجم . ويدل على ذلك وجوه : أحدها أن قوله :وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْمخصوص بالنسوان وقوله :وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْمخصوص بالرجال لأن قوله :وَالَّذانِتثنية المذكر فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله :وَالَّذانِالذكر والأنثى إلا أنه غلب الذكر ؟ فالجواب أنه لو كان المراد ذلك لما أفرد ذكر النساء من قبل فلما أفرد ذكرهن أولا ثم ذكر