يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
( 14 ) توحيد الضمير في يد حلة وجمع خالدين للفظ والمعنى . وقرأ ابن عامر ونافع « ندخله » بالنون و « خالدين » حال مقدرة كقولك : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا وكذلك خالدا ، وليستا صفتين لجنات ونارا وإلا لوجب إبراز الضمير لأنهما جريا على غير من هما له .
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
أي يفعلها . يقال : أتى الفاحشة وجاءها
شرح
المعينة التي تنتهي الأشياء عندها ولا تتجاوز إلى غيرها سميت شرائع اللّه تعالى حدودا تشبيها لها بالحدود المتعارفة من حيث إن المكلف لا يجوز له أن يتجاوزها إلى غيرها كما لا يتجاوز في الأشياء عن حدودها ويتميز كل شيء بحمده فكذا يتميز الحلال والحرام والطاعة والمعصية بالشرائع المبينة . قوله : ( لأنهما جريا على غير من هما له ) معنى قولهم جرت الصفة على غير من هي له أن الصفة خبر عن الشيء أو صفة له أو حال منه وهي ليست فعلا له بل هي فعل الغير كقولك : « زيد عمر وضاربه هو ، وجاءني زيد راكبا غلامه ، فضاربه جرى على المبتدأ الثاني خبرا عنه وهو فعل المبتدأ . ثم هنا أصلان أحدهما : أن تكون الصفة فعلا ثابتا لما جرت عليه ، والثاني استكنان الضمير فيها لأنه أخصر وباب الإضمار للاختصار فإذا قلت : زيد عمرو ضاربه فهذا الكلام يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون الضرب فعلا لعمرو ويكون زيد هو المضروب ، ويضاف ضارب إلى ضمير زيد والآخر أن يكون الضرب فعلا لزيد ويكون المضروب هو عمرو ، ويضاف ضارب إلى ضمير عمرو . فإذا أرادوا المعنى الأول قالوا : زيد عمرو ضاربه من غير إبراز الضمير لأن الصفة لما كانت فعلا لما جرت عليه كما هو الأصل فيها أعطيت ما هو الأصل فيها وهو استكنان الضمير ، وإن أرادوا المعنى الثاني قالوا : زيد عمرو ضاربه هو لأن الصفة لما عدل بها عما هو الأصل فيها حيث لم تكن فعلا لما جرت عليه عدل بها عن حكمها الأصلي وهو الاستكنان وأبرز الضمير ليكون أمارة للعدول عن أصلها . إذا تقرر هذا ظهر لك أن كل واحد من « خالدين » و « خالدا » لو كان صفة « لجنات » لوجب إبراز الضمير بأن يقال : خالدين هم وخالدا هو فيها . قوله تعالى :( وَاللَّاتِي )جمع التي على غير قياس ، وقيل : هي صيغة موضوعة للجمع . جعل سبحانه وتعالى ما ثبت به الزنى من الشهادة شهادة أربعة من رجال المسلمين تغليظا على المدعي وسترا على العباد . وقيل : إنما كان الشهود في الزنى خاصة أربعة ليقوم نصاب الشهادة كاملا على كل واحد من الزانيين كسائر الحقوق إذ هو حق يوجد من كل واحد منهما ، وفيه ما لا يخفى من الضعف . ولعل حكمة حبس الزواني إلى أن يمتن أن المرأة إنما تقع في الزنى