للمفعول في قراءة ابن كثير وابن عامر وابن عيّاش عن عاصم
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
مصدر مؤكد أو منصوب بغير مضار على المفعول به . ويؤيده أنه قرىء « غير مضارّ وصية » بالإضافة أي لا تضارّ وصيّة من اللّه وهو الثلث فما دونه بالزيادة أو وصية منه بالأولاد بالإسراف في الوصية والإقرار الكاذب
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بالمضار وغيره
حَلِيمٌ
( 12 ) لا يعاجل بعقوبته .
تِلْكَ
إشارة إلى الأحكام التي تقدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث
حُدُودُ اللَّهِ
شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها .
وَمَنْ
شرح
قوله : ( وصية من اللّه مصدر مؤكد ) أي يوصيكم اللّه بذلك وصية أو منصوب على أنه مفعول به لقوله :مُضَارٍّوالمضارة وإن كانت لا تتعدى ولا تتعلق بوصية اللّه حقيقة بل إنما تتعلق بالورثة لكنه سبحانه وتعالى لما وصى بأمر الورثة على وفق الحكمة والمصلحة كانت المضارة المتعلقة بهم كأنها متعلقة بوصية اللّه تعالى الواقعة في حقهم فعديت إليها على سبيل المجاز في التعلق مبالغة في الزجر عنها . ويؤيده قراءة الحسن « غير مضار وصية » بإضافة اسم الفاعل إليها مجازا . والأصل « غير مضار في وصية واقعة من اللّه » فاتسع في أمر التعدية حيث عدى بنفسه من غير واسطة لما ذكرنا من المبالغة ، كما قيل : يا سارق الليلة بإضافة اسم الفاعل إلى ظرفه مجازا واتساعا ، والأصل يا سارقا في الليلة .
قوله : ( أي لا تضار وصية من اللّه ) يعني أن قوله :وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِعلى تقدير أن يكون مفعول « مضار » يحتمل أن يكون المعنى غير مضار للوصية التي شرعها اللّه تعالى وندب عباده إليها وهي الوصية بالثلث أو بما دونه لا بما زاد عليه . ويحتمل أن يكون المعنى غير مضار وصية اللّه تعالى بالأولاد أي في شأن الورثة مطلقا بأن يعطي كل ذي حق حقه والإضرار بهم إضرار بوصية اللّه سبحانه وتعالى في حقهم فالإضرار بوصية اللّه على المعنى الأول جعل الوصية بالتبرعات على غير الوجه الذي شرعت عليه ، وعلى المعنى الثاني عدم رعاية ما أوصى به اللّه تعالى في حق الورثة من إيصال حقوقهم إليهم إما بالإسراف في الوصية أو بالإقرار بدين لا يلزمه فالباء في قوله : « بالأولاد » بمعنى « في » والمراد بالأولاد الورثة مطلقا بطريق التعبير عن الكل بأشهر أفراده كما عبر عن مطلق الانتفاع بالمال بأكله .
والمعنى وصية اللّه تعالى في الورثة أي في شأن ميراثهم فإن قيل : ما الحكمة في أنه سبحانه وتعالى ختم الآية الأولى بقوله :فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِوختم هذه الآية بقوله :وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِفالجواب أن لفظ الفرض أقوى وآكد من لفظ الوصية ، فختم شرح ميراث الأولاد يذكر الفريضة وختم شرح ميراث الكلالة بالوصية ليدل بذلك على أن الكل وإن كان واجب الرعاية إلا أن رعاية حال الأولاد أولى وأقوى . قوله : ( كالحدود المحدودة ) أي كالنهايات المضروبة