فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
سوّى بين الذكر والأنثى في القسمة لأن الإدلاء بمحض الأنوثة ، ومفهوم الآية أنهم لا يرثون ذلك مع الأم والجدّة كما لا يرثون مع البنت وبنت الابن فخص فيه بالإجماع
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
أي غير مضارّ لورثته بالزيادة على الثلث أو قصد المضارة بالوصية دون القرابة والإقرار بدين لا يلزمه وهو حال من فاعل يوصى المذكور في هذه القراءة والمدلول عليه بقوله :
يُوصى
على البناء
شرح
منهما ولأكثر من ذلك وهو السدس والثلث هو فرض الأم فالمناسب أن يكون ذلك لأولاد الأم لا لبني الأعمام والعمات . قوله : ( ومفهوم الآية أنهم لا يرثون ذلك مع الأم والجدّة ) بناء على أن وجود الأم والجدة يمنع كون المورث كلالة كما يمنع من ذلك وجود البنت وبنت الابن فيلزم أن لا يرث أولاد الأم مع وجود الأم والجدة كما لا يرثون مع وجود البنت وبنت الابن لكنهم يرثون مع الأم والجدة بالاتفاق . فانتقض مفهوم الآية بهذه الصورة فوجب أن يقال : قد خص عموم مفهوم الآية بما عدا تلك الصورة بالإجماع . قوله تعالى :( أَوْ دَيْنٍ )أي أو من بعد دين يوصي به أي يقربه ، فإن الوصية بالدين عبارة عن الإقرار به . ثم بيّن طرق الإضرار بالورثة بسبب الوصية بقوله : « بالزيادة على الثلث » وهو ظاهر . والطريق الثاني أن يوصي بالثلث أو بما دونه لا لوجه اللّه تعالى بل يكون قصده بذلك تنقيص ما يعود إلى الورثة فهو أيضا من طرق الإضرار بالورثة بسبب الوصية . ومن طرقه أيضا أن يبيع شيئا بثمن رخيص أو يشتري شيئا بثمن غال تنقيصا لحظ الورثة ومن طرق الإضرار بهم الإقرار بالدين بأن يقر بدين لا يلزمه . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « من قطع ميراثا فرضه اللّه قطع اللّه ميراثه من الجنة » . قوله : ( وهو حال من فاعل يوصي المذكور في هذه القراءة ) وهي قراءة « يوصي » على بناء الفاعل وفيه ضمير يعود على الرجل في قوله : « وإن كان رجل » فقوله المذكور صفة « يوصي » وقوله : « والمدلول عليه » عطف على المذكور يعني أن ذا الحال في قراءة من قرأ على بناء المفعول هو ضمير « يوصي » المبني للفاعل الذي دل عليه بما بنى للمفعول لأنه لما قيليُوصى بِهاعلم أن ثمة موصيا فانتصب « غير مضار » حالا من فاعل ذلك الفعل المدلول عليه كما ارتفع« رِجالٌ »في قوله تعالى :يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ[ النور : 36 ، 37 ] على قراءة من قرأ « يسبح » على بناء المفعول فإنه لما قال :يُسَبِّحُعلم أن ثمة مسبحا فأضمر « يسبح » لدلالة المذكور عليه فارتفع « رجال » على أنه فاعل لذلك المضمر المدلول عليه بقوله : « يسبح » . ومنه قوله :ليبك يزيد ضارعأي يبكيه ضارع .