تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
علة الأمر بالإعراض أو ترك المذمة . قيل : هذه الآية سابقة على الأولى نزولا وكان عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد . وقيل : الأولى في السّحّاقات ، وهذه في اللوّاطين ، والزانية والزاني في الزناة
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
أي إنّ قبول التوبة كالمحتوم على اللّه بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته .
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
شرح
بعدهوَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْسقط ذلك الاحتمال . وثانيها أنه على هذا التقدير لا يحتاج إلى التزام النسخ في شيء من الآيات بل يكون حكم كل واحدة منها مقررا على حاله ، وعلى ما ذكرتم يلزم النسخ في هاتين الآيتين والنسخ خلاف الأصل . وثالثها أنه لو كان كل واحد من قوله :وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَومن قوله :وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْواردا في الزنى يلزمه أن يذكر الشيء الواحد في الموضع الواحد مرتين وأنه تكرير لا وجه له . وقال أبو مسلم : ويدل على صحة ما ذكرنا قوله عليه الصلاة والسّلام : « إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » . وقال أيضا : لقد قال بهذا القول مجاهد وهو من أكابر المفسرين . ولئن سلمنا أنه لم يقل به أحد من المفسرين المتقدمين فنقول : قد ثبت في أصول الفقه أن استنباط تأويل جديد في الآية لم يذكره المتقدمون جائز . وروي عن مجاهد أنه قال : وجه التكرير أن الأولى وردت في عقوبة النساء وهذه الآية وردت في عقوبة الرجال . وخص الحبس في البيت بالمرأة وخص الإيذاء بالرجال لأن المرأة إنما تقع في الزنى بسبب الخروج والبروز للرجال ، فإذا حبست في البيت انقطعت عنها مادة هذه المعصية ، وأما الرجل فلا يمكن حبسه في البيت لأنه يحتاج إلى الخروج لإصلاح معاشه ومهماته واكتساب قوة عياله فعوقب بما يليق بحاله . قوله : ( أي إن قبول التوبة كالمحتوم على اللّه ) إشارة إلى أن كلمة « إنما » هي أن المكفوفة ب « ما » وأن « التوبة » مرفوعة على الابتداء و « على اللّه » خبره وأن كلمة « على » الدالة على الوجوب مستعارة لتأكيد الوعد وعدم وقوع الخلف فيها تشبيها لتقرر إنجاز الموعود بمقتضى فضله وكرمه بوجوبه عليه فقوله :عَلَى اللَّهِعلى تقدير كونه خبرا يكون « للذين » متعلقا بمحذوف على أنه حال من الضمير في الظرف وهو « على اللّه » أي هي على اللّه كائنة للذين لما أخبر اللّه سبحانه وتعالى في الآية المتقدمة أن الذين يأتيان الفاحشة إذا تابا وأصلحا زال عنهما الإيذاء ، وأخبر أنه سبحانه وتعالى تواب رحيم ذكر هنا وعده بقبول التوبة ممن ابتدأ التوبة من زمان قريب من زمان معصيته وبادر بالاستغفار مجانبا عن الإصرار . وهذا المعنى على تقدير أن« مِنْ »في قوله :مِنْ قَرِيبٍلابتداء الغاية في الزمان . ولم يلتفت المصنف إليه وجعلها للتبعيض فإن ما بين زمان وجود المعصية وزمان حضور الموت لا شك أنه زمان قليل فمن تاب في أي جزء من أجزاء هذا الزمان فهو تائب بعض زمان قريب ، ومن أخّر التوبة إلى وقت انقضاء أجزاء هذا الزمان