تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
من أكلها
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
بقدر حاجته وأجرة سعيه ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي . وعنه عليه الصلاة والسّلام أن رجلا قال له : إن في حجري يتيما أفآكل من ماله ؟ قال : « كل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله » وإيراد هذا التقسيم بعد قوله :
شرح
الحال . والبدار مصدر بادر مبادرة بمعنى سارع مسارعة والمفاعلة يجوز أن تكون من اثنين على الأصل بمعنى أن الولي يبادر اليتيم إلى أخذ ماله واليتيم يبادر إلى الكبر . ويجوز أن تكون من واحد على أن يكون فاعل بمعنى عل نحو سافر وطارق . وإن قوله :أَنْ يَكْبَرُوافي موضع النصب على أنه مفعول به لقوله :بِداراًكما في قوله تعالى :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً[ البلد : 14 ، 15 ] أي لا تأكلوها وأنتم تبادرون بلوغهم واستحقاقهم لأن يأخذوا منكم أموالهم ، يقال : بادرت مجيء زيد أي فعلته قبل مجيئه . والمعنى لا تأكلوها قبل بلوغهم واستردادهم منكم أموالهم . وقوله :أَنْ يَكْبَرُوابفتح الباء من باب علم يقال : كبر الرجل يكبر كبرا أي أسن ، وكبر بالضم يكبر أي عظم وقوله : « أو لإسرافكم ومبادرتكم » إشارة إلى أن وجه انتصابهما كونهما مفعولا لهما أي لأجل الإسراف والبدار والأكل إسرافا عبارة عن الأكل بغير حق . وقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوهاليس معطوفا على قوله :فَادْفَعُوابل هو جملة مستأنفة لأن قوله تعالى :فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواجملة شرطية مترتبة على بلوغ اليتامى حد النكاح فيكون دفع أموالهم إليهم متأخرا عن بلوغهم فعطف قوله : « ولا تأكلوا مبادرين كبرهم » يستلزم أن يكون الأكل مترتبا على بلوغهم متأخرا عنه أيضا . وقوله :وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوايستلزم أن يكون الأكل أيضا سابقا على ما يترتب عليه وهو محال . قوله : ( فليستعفف من أكلها ) أي فليمتنع عنه والعفة والامتناع عما لا يحل . قال الواحدي : استعف عن الشيء وعف عنه إذا امتنع عنه . وقال الزمخشري : استعف أبلغ من عف كأنه طالب زيادة العفة . والآية صريحة في أن ولي الصبي إذا كان غنيا بماله غير مضطر إلى مال اليتيم لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم ، وأما من كان فقيرا محتاجا إلى ماله فله أن يأكل منه بالمعروف ، فإنه إذا تعهده وسعى في القيام بمصالحه فله أن يأكل منه قوتا مقدرا محتاطا في تقديره على وجه الأجرة . فإن قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراًيشعر بأن له أن يأكل بقدر الحاجة أيضا قياسا على الساعي فإنه يضرب له سهم من الصدقات بقدر عمله فكذا هنا . روي عن ابن عباس أن ولي اليتيم قال له : أفأشرب من لبن إبله ؟ قال : إن كنت تبغي ضالتها وتلوط حوضها وتهنأ جرباها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب . قوله : ( غير متأثل مالا ) التأثل اتخاذ أصل المال أي ليس له من ماله إلا تناول القوت لا اتخاذ رأس المال . وقيل : الأكل بالمعروف أن يستقرض
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 265 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين