تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مِنْهُ
فأعطوهم شيئا من المقسوم تطييبا لقلوبهم وتصدقا عليهم وهو أمر ندب للبلّغ من الورثة . وقيل : أمر وجوب . ثم اختلف في نسخه . والضمير لما ترك أو ما دل عليه القسمة .
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 8 ) وهو أن يدعوا لهم ويستقلوا ما أعطوهم ولا يمنوا عليهم .
شرح
الصامت أخو عبادة فإنه استشهد في خلافة عثمان رضي اللّه عنه . وأم كحة بالحاء المهملة وضم الكاف كنية زوجته . وقوله : « فزوى » أي جمع وضم إلى نفسه . ثم إن الراوي رحمه اللّه شك في أن ابني عمه هل هما الأولان أعني سويد أو عرفطة أو الآخران قتادة وعرفجة ؟ وقوله : « ويذب عن الحوزة » أي يدفع عن من هو في ناحيته من أهله وعشائره والنساء والأطفال ليسوا بهذه المثابة فلا نورثهما فشكت بأن قالت : إن الوصيين ما دفعا شيئا إليّ ولا إلى بنات أوس وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن وهن في حجري لا يطعمن ولا يسقين . فقال عليه الصلاة والسّلام : « ارجعي إلى بيتك حتى أنظر ما يحدث اللّه تعالى في أمرك » . فنزلت هذه الآية ودلّت على أن للذكور من أولاد الميت وأقربائه نصيبا مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء كذلك نصيب ، لكنه سبحانه وتعالى لم يبين المقدار في هذه الآية فأرسل عليه الصلاة والسّلام إلى الوصيين وقال : « لا تفرقا من مال أوس شيئا فإن اللّه سبحانه وتعالى جعل لبناته نصيبا مما ترك أبوهن إلا أنه سبحانه وتعالى لم يبين كم هو فاصبرا حتى انظر ما ينزل فيهن » فأنزل اللّه تعالى :يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ[ النساء : 11 ] وأنزل فرض الزوجة فأرسل عليه الصلاة والسّلام إليهما أن ادفعا إلى أم كحة الثمن مما ترك وإلى البنات الثلثين ولكما ما بقي من المال . ولعل الحكمة في إنزال الحكم أولا على الإجمال ثم تفصيل ما أجمل من نصيب الرجال والنساء أن القوم كانت لهم عادة في توريث الكبار دون الصغار ودون النساء فكان فيما أنزل تغيير لتلك العادة الجاهلية ، والنقل عن العادة المألوفة مما يشق على النفس ويثقل على الطبع فلا جرم سلك في تغيير تلك العادة سبيل التدريج إذ لو غيرها دفعة لعظم وقعها على النفوس فذكر اللّه سبحانه وتعالى هذا المجمل أولا ثم أردفه بالتفصيل ليسهل قبوله . قوله : ( فأعطوهم شيئا من المقسوم ) صح هذا التفسير سواء جعل ضمير « منه » لما ترك أو للمال المقسوم الذي دل عليه القسمة التزاما لأن المراد بالقسمة قسمة المال المتروك بين الورثة . قوله تعالى :( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً )فإن الذين لا يرثون من الأقارب وكذا الأيتام والمساكين من الأجانب إذا حضروا وقت القسمة فإن تركوا محرومين بالكلية ثقل عليهم ذلك فلا جرم أمر اللّه سبحانه وتعالى أمر ندب بتطييب قلوبهم بأن يدفع إليهم شيء من المال المقسوم ويلطف لهم القول ويقال لهم : خذوا هذا الحقير القليل بارك اللّه لكم فيه ويستقل