تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقيل : القرآن . والنداء والدعاء ونحوهما يعدّى ب « إلى » واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص .
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
أي بأن آمنوا فامتثلنا
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
كبائرنا فإنها ذات تبعة
وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
صغائرنا فإنها مستقبحة ولكن مكفّرة عن مجتنب الكبائر .
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
( 193 ) مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم . وفيه تنبيه على أنهم يحبون لقاء اللّه ومن أحبّ لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه . والأبرار جمع برّأ وبارّ كأرباب وأصحاب .
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
أي ما وعدتنا على تصديق رسلك من
شرح
[ النحل : 125 ]وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ[ الأحزاب : 46 ] وقيل : المراد بالمنادي هو القرآن لا الرسول عليه السّلام لأن كل أحد لم يلق الرسول والصفات المذكورة إنما هي من صفات أولي الألباب من المؤمنين لا ممن شاهد الرسول وسمع نداءه فقط بخلاف القرآن فإن كل واحد من أولي الألباب من المؤمنين سمعه وفهم مدلوله فإن القرآن لاشتماله على بيان ما هو الحق في كل باب بحيث كان من تأمله يصل به إلى الحق إذا وفقه اللّه تعالى لذلك صار كأنه يدعو إلى نفسه وينادي بما فيه وإطلاق النطق على الدلالة شائع كثير وما أسند إليه من النداء وإن كان مجازا عن الدلالة والإرشاد إلا أنه مجاز متعارف . قوله : ( ونحوهما ) كالعود والإيحاء والهداية . قال تعالى :ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ[ المجادلة : 8 ]ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا[ المجادلة : 3 ]بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها[ الزلزلة : 5 ]الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا[ الأعراف : 43 ] عدى الجميع باللام نظرا إلى تحقق معنى الاختصاص وإن جاز تعديتها ب « إلى » نظرا إلى تحقق معنى الانتهاء فكل واحد من اللام و « إلى » في موضعه ولا حاجة إلى جعل أحدهما بمعنى الآخر . قوله : ( أي بأن آمنوا ) على أن تكون « أن » مصدرية على حذف الباء أي ينادي إلى الإيمان بإيراد لفظ يدل على طلب الإيمان وهو صيغة الأمر فلا يرد أن يقال : لو كانت مصدرية كان المعنى للإيمان بالإيمان وهو تكرار . قوله : ( معدودين في زمرتهم ) بدل من قوله مخصوصين بصحبتهم اتبعه به لبيان أن ليس المراد من التوفي مع الأبرار حقيقة المعية في التوفي لأن ذلك محال ضرورة أن توفيهم إنما هو على سبيل التعاقب لا المعية بل المراد أن يكونوا معدودين في جملتهم منخرطين في سلكهم على سبيل الكناية . والحاصل أنه ليس المراد من المعية المعية الزمانية بل المراد المعية في الاتصاف بصفة الأبرار حال التوفي . قوله : ( أي ما وعدتنا على تصديق رسلك ) بتقدير المضاف وحذفه اعتمادا على القرينة