يعرف إلا أنه في معنى المعرف ، أو عن آخر من
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
عدول عن الحق كالمبتدعة .
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
فيتعلقون بظاهره أو بتأويل باطل
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه .
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
وطلب أن يؤوّلوه على ما يشتهونه . ويحتمل أن يكون الداعي إلى اتباع مجموع الطلبتين أو كل واحدة منهما على التعاقب والأوّل يناسب المعاند والثاني يلائم الجاهل .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
الذي يجب أن يحمل عليه .
شرح
للاختلاف في الصفة فنقل إلى الاختلاف في الذات ، فلا يستعمل أخريات وأواخر في أصل معناهما إلا مع اللام أو الإضافة كما هو حق اسم التفضيل نحو : جاء فلان في أخريات الناس وأواخر الناس أي في الجماعات المتأخرة ولما خرج آخر وسائر تصاريفه عن معنى التفضيل استعملت بدون لوازم أفعل التفضيل وهي « من » والإضافة أو اللام و « أخر » اسم معدول أي مصروف عن أصله لأنه خرج عن معنى التفضيل وعن أن يستعمل على وجه استعمال أفعل التفضيل فلا بد له من أصل معدول عنه ، وهو إما أفعل من أو الأفعل المعرف باللام . فذهب بعض النحاة إلى أنه معدول عن آخر « من » وذهب آخرون إلى أنه معدول عن ذي اللام استدلالا بمطابقته لموصوفه تقول : رجل آخر ورجلان آخران ورجال آخرون ، وامرأة أخرى وامرأتان أخريان ونسوة أخريات . وآخر وأفعل من لا يطابق صاحبه بل يلزم في الأحوال صفة المفرد المذكر نحو : زيد أو الزيدان أو الزيدون أو هند أو الهندان أو الهندات أفضل من كذا . وذكر المصنف أولا مذهب من يقول إنه معدول عن ذي اللام ، وأجاب عما يقال : كيف يكون معدولا عن المعرفة إذ مقتضى القياس أن يكون معرفة لكونه معدولا عن المعرفة باللام من حيث إنه روعي مطابقته لموصوفه وهي من خواص أفعل المعرف باللام لأن أفعل من لا يطابقه إلا أن يعرف إلا أنه في معنى المعرف .
قوله : ( عدول عن الحق ) فالزيغ أخص من مطلق الميل من حيث إنه ميل من حق إلى باطل وارتفاع زيغ يجوز أن يكون على أنه فاعل للجار قبله لاعتماده على الموصول حيث وقع صلة له ، ويجوز أن يكون على أنه مبتدأ خبره الجار قبله « منه » حال من فاعل « تشابه » أي تشابه حال كونه بعضه و « ابتغاء » مصدر مضاف إلى مفعوله منصوب على أنه مفعول لفعل الاتباع . والتأويل تفعيل من آل يؤول أو لا أي عاد ورجع . وفرق الناس بين التأويل والتفسير في الاصطلاح بأن التفسير كشف معنى الآية وشأنها وقصتها والسبب الذي نزلت فيه بما لا يعلم إلا بالتوقيف لتعلقها بالسماع من الثقات والرواية عنهم . والتأويل صرف الآية عن ظاهر معناها إلى ما يحتمله النظم إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا للكتاب والسّنّة ، ولا يجوز إلا لمن حصلت له صفات أهل العلم وأدوات يقتدر بها على أن يتكلم فيه من أصول أهل اللغة