تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
أحكمت عبارتها بأن حفظت من الإجمال والاحتمال
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
أصله يردّ إليها غيرها والقياس أمهات فأفرد
شرح
متضمن لمعنى الشرط وقد ذكروا لها جزاء حيث قالوا : كيف يصنع اصنع وكيف تكون أكون إلا أنه لا يجزم بها وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه ، وكذلك مفعول يشاء لما تقدم من أنه لا يذكر إلا لغرابة والتقدير : كيف يشاء تصويركم يصوركم فحذف تصويركم لأنه مفعول يشاء ويصوركم لدلالة يصور الأول عليه ثم ذكر أن تصوره بمعنى صوّره لنفسه فكأنه من تصورت الشيء بمعنى توهمت صورته فتصور لي . قوله : ( بأن حفظت من الإجمال والاحتمال ) يلوح من هذا الكلام أن المحكم ما كان له معنى ولا يكون له احتمال معنى آخر ، والمتشابه ما يكون له معنى ويكون له احتمال معنى آخر ، فاللفظ المفيد للمعنى أن لم يحتمل معنى آخر فهو المحكم وإن احتمل فهو المتشابه واتضاح المعنى يريد به أن يظهر عند العقل أن معناه هذا لا غيره ، وذلك نهاية جهة ظهور الكلام والمذكور في أصول الحنفية أن اللفظ لا يخلو من أن يكون ظاهر المراد أولا والأول إما أن يكون منصوصا أو لا ، الثاني هو الظاهر والأول إما أن يحتمل التخصيص والتأويل أو لا ، الأول هو النص والثاني إما أن يحتمل النسخ أو لا الأول هو المفسر والثاني هو المحكم والفظ الذي لا يكون ظاهر المراد لا يخلو من أن يكون عدم الظهور لنفس الصيغة أو لغيرها الثاني هو الخفي . والأول إن أمكن دركه بالتأمل فهو مشكل وإلا فإن كان البيان مرجوا فهو المجمل وإلا فهو المتشابه فهو في غاية الخفاء ، كما أن المحكم في غاية الظهور فلكل واحد مما يكون ظاهر المراد . وما لا يكون ظاهر المراد أربعة أقسام : أقسام الأول : الظاهر والنص والمفسر والمحكم ، وأقسام الثاني الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه . هذا ما اصطلح عليه الحنفية . فقوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ[ الأنعام : 103 ] محكم على الاصطلاحين في أن معناه لا يدركه شيء من الأبصار وقوله تعالى :إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 23 ] متشابه بتفسير المصنف إذ يحتمل أن يكون المعنى أنها ناظرة إلى ذات ربها وأنها منتظرة لثوابه ونعمه أو نحو ذلك . فيرد هذا القول إلى قوله الأول ويحمل على غير معنى النظر إليه . وكذا قوله :لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ[ الأعراف : 28 ] محكم في أنه تعالى لا يأمر بالقبيح وقوله :أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها[ الإسراء : 16 ] مشتبه إذ معناه أمرناهم بالفسق أو بالطاعة فيرد إلى الأول ويحمل على أنا أمرناهم بالطاعة ، ويحتمل أن يكون التقدير أمرناهم بالفسق ويحمل الأمر على حقيقته ، ويحتمل أن يكون مجازا عن التمكين فتكون الآية من قبيل المتشابه على هذا الاحتمال أيضا لاشتباه أن المعنى أمرناهم بالفسق حقيقة أو بمعنى مكناهم .