تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
على تأويل كل واحدة أو على أن الكل بمنزلة آية واحدة .
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
محتملات لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص والنظر ليظهر فيها فضل العلماء ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبّرها . وتحصيل العلوم المتوقف عليها استنباط
شرح
قوله : ( ليظهر فيها فضل العلماء ) قال الإمام : طعن بعض الملاحدة في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات وقال : إنكم تقولون أن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى يوم القيامة مع أنه بحيث يتمسك به كل صاحب مذهب ويستدل على مذهبه فالجبري يتمسك بآيات الجبر كقوله تعالى :وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً[ الأنعام : 25 ؛ الإسراء : 46 ] والقدري يقول : بل هذا مذهب الكفار بدليل أنه تعالى حكى ذلك عن الكفار في معرض الذم لهم في قوله تعالى :وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ[ البقرة : 88 ] وأيضا مثبت الرؤية يتمسك بقوله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 22 ، 23 ] والثاني يتمسك بقوله :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُومثبت الجهة يتمسك بقوله تعالى :يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ[ النحل : 50 ] وبقوله :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ طه : 5 ] والثاني يتمسك بقوله :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] ثم إن كل واحد يسمي الآيات الموافقة لمذهبه محكمة والآيات المخالفة لمذهبه متشابهة ، وإنما يرجع في ترجيح بعضها على بعض إلى ترجيحات حقية ووجوه خفية فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هو المرجوع إليه إلى يوم القيامة هكذا ؟ أليس أنه لو جعله جليّا ظاهرا خاليا عن هذه المتشابهات كان أقرب إلى حصول الغرض ؟ فذكر العلماء لحكمة كون بعض القرآن محكما وبعضه متشابها وجوها : الأول متى كانت المتشابهات موجودة كالوصول إلى الحق أصعب وأشق وزيادة المشقة توجب زيادة الثواب . الثاني أن القرآن لو كان كله محكما لم يفتقر الإنسان إلى التمسك بالدلائل العقلية فحينئذ يكون باقيا في الجهل والتقليد . والثالث أن القرآن إن كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر المكلف إلى تعليم طرق التأويل وترجيح بعضها على بعض وافتقر في تحصيل ذلك إلى علوم كثيرة من علم اللغة والنحو وعلم أصول الفقه ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان الإنسان يحتاج إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة المتضمنة للمعارف المتكثرة . والرابع وهو السبب الأقوى في هذا الباب أن القرآن كتاب مشتمل على دعوى الخواص والعوام بأسرهم وطباع القوم تنبوا في أكثر الأمر عن إدراك الحقائق فمن سمع من القوم في أول الأمر إثبات موجود وليس بجسم ولا متحيز ولا بمشار إليه يظن أن هذا عدم ونفي ويقع في التعطيل ، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيلوه ويكون ذلك مخلوطا بما يدل على الحق الصريح كالمخاطبة في أول الأمر بما هو من باب المتشابهات ، وثانيا بما هو من باب المحكمات وهو إنما يكون في مخاطبة