تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
ابتدعه على اللّه بزعمه أنه حرم ذلك قبل نزول التوراة على بني إسرائيل ومن قبلهم .
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
من بعد ما لزمهم الحجة
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 94 ) الذين لا ينصفون من أنفسهم ويكابرون الحق بعد ما وضح لهم .
شرح
هفوته إذا شهره بها ، وقد شهر اللّه تعالى اليهود بالظلم والبغي وقبائح الأفعال حيث أنزل قوله :وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ[ الأنعام : 146 ]فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ[ النساء : 16 ] فإن هاتين الآيتين دلتا على أنه تعالى إنما حرم على اليهود هذه الأشياء جزاء لهم على بغيهم وظلمهم وقبيح فعلهم ، وأنه لم يكن شيء من الطعام حراما غير الطعام الواحد الذي حرمه إسرائيل على نفسه فشق ذلك على اليهود من وجهين : أحدهما أن ذلك يدل على أن تلك الأشياء حرمت بعد أن كانت مباحة وذلك يقتضي وقوع النسخ وهم ينكرونه ، والثاني أن ذلك يدل على أنهم كانوا موصوفين بقبائح الأفعال . فلما شق عليهم ذلك من هذين الوجهين أنكروا كون حرمة هذه الأشياء متجددة واقعة بعد أن لم تكن وزعموا أنها كانت محرمة أبدا فطالبهم النبي عليه الصلاة والسّلام بأن يأتوا بالتوراة لتدل على صحة قولهم عجزوا وافتضحوا . هذا على تقرير الإمام . والمفهوم من كلام المصنف أنه عليه الصلاة والسّلام طالبهم بإحضار التوراة إلزاما لهم بما في كتابهم من أنه تعالى قد حرم عليهم بسبب ظلمهم ما لم يكن محرما وأن كتابهم ناطق بصحة النسخ وباتصافهم بالظلم والبغي . واللّه أعلم . والوجه في ارتباط هذه الآية بما قبلها أن الآيات السابقة كانت في تحقيق نبوة محمد عليه الصلاة والسّلام والإلزامات الواردة على أهل الكتاب وتمامه يتوقف على إبطال شبه الطاعنين في نبوته . ومن جملة شبه اليهود أنهم قالوا : إنك تدّعي أنك على ملة إبراهيم مع أن هذه الأشياء كانت محرمة عليه . فجعلوا ذلك شبهة طاعنة في صحة دعواه عليه الصلاة والسّلام ، فأجابهم النبي عليه الصلاة والسّلام عن هذه الشبهة وقال : « إن ذلك كان حلالا لإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب إلا أن يعقوب حرمه على نفسه لسبب من الأسباب وبقيت تلك الحرمة في أولاده » . فأنكر اليهود ذلك وقالوا : كلما حرمه اليهود كان حراما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فأمرهم النبي بإحضار التوراة وأمرهم بأن يستخرجوا آية منها تدل على أن لحوم الإبل وألبانها كانت محرمة على إبراهيم فعجزوا عن ذلك وافتضحوا وظهر كذبهم . روى ابن ماجة في سننه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : شفاء عرق النسا ألية شاة تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء منها . وفي رواية عن أنس قال : قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تؤخذ ألية كبش عربي لا صغير ولا كبير فتقطع