أحبّه إليه . وقيل : فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء . واحتج به جوّز للنبي أن يجتهد وللمانع أن يقول ذلك بإذن من اللّه فيه هو كتحريمه ابتداء .
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
أي من قبل إنزالها مشتملة على تحريم ما حرم عليهم لظلمهم وبغيهم عقوبة وتشديدا وذلك رد على اليهود في دعوى البراءة مما نعى عليهم في قوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
[ النساء : 160 ] وقوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
[ الأنعام : 146 ] الآيتين بأن قالوا : السنا بأوّل من حرمت عليه وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده حتى انتهى الأمر إلينا فحرمت علينا كما حرمت على من قبلنا . وفي منع النسخ والطعن في دعوى الرسول عليه السّلام موافقة إبراهيم عليه السّلام بتحليله لحوم الإبل وألبانها .
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 93 ) أمر بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم بما فيه من أنه قد حرم عليهم بسبب ظلمهم ما لم يكن محرما . روي أنه عليه السّلام لما قال لهم بهتوا ولم يجسروا أن يخرجوا التوراة . وفيه دليل على نبوّته .
شرح
على نفسه . وقيل : حرمه على نفسه تعبدا للّه تعالى . قوله : ( واحتج به الخ ) أي بقوله تعالى :إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِوالاجتهاد كما يجوز من الأئمة يجوز من الأنبياء أيضا لعموم قوله :فَاعْتَبِرُوا[ الحشر : 2 ] ولقوله :لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[ النساء : 83 ] ولقوله لمحمد عليه الصلاة والسّلام : « عفا اللّه عنك لم أذنت لهم » فجاز أن يجتهد يعقوب فأداه اجتهاده إلى التحريم فقال بتحريمه . قوله : ( وللمانع أن يقول ذلك بإذن من اللّه فيه ) بأن يقول له عليه الصلاة والسّلام . افعل ما بذلك من تحليل وتحريم . نقل الإمام عن قوم من المتكلمين أنهم قالوا : يجوز من اللّه تعالى أن يقول لعبده احكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب ، فلعل هذه الواقعة كانت من هذا الباب .
قوله تعالى :( مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ )يحتمل أن يتعلق « بحرم » أي « إلا ما حرم » من قبل إنزالها وهو وإن كان من قبيل تعيين المعلوم بالضرورة إذ كل أحد يعلم أن تحريم إسرائيل ما حرم على نفسه إنما هو قبل إنزال التوراة ضرورة تباعد ما بين وجود إسرائيل وإنزال التوراة إلا أنه جيء به للإشعار بأن شيئا من الطعام لم يكن حراما على بني إسرائيل قبل إنزال التوراة الإطعام واحد حرمه إسرائيل على نفسه قبل إنزالها وأن ما حرم من المطعومات إنما حرم بإنزال التوراة وبعد إنزالها . ويحتمل أن يتعلق بقوله :كانَ حِلًّاأي كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة . وفصل بالاستثناء بناء على ما ذهب إليه الكسائي وأبو الحسن من جواز أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إذا كان ما بعدها ظرفا أو مجرورا . وقرىء « تنزل » بتخفيف الزاي وتشديدها وكلاهما بمعنى واحد . وهذا يرد قول من قال : إن « نزل » بالتشديد يدل على أن الإنزال كان منجما لأن التوراة إنما أنزلت دفعة واحدة بإجماع المفسرين . يقال : نعى عليه