أي من أيّ شيء محبوب أو غيره و « من » لبيان « ما » .
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
( 92 ) فيجازيكم بحسبه .
كُلُّ الطَّعامِ
أي المطعومات والمراد أكلها
كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
حلالا لهم وهو مصدر نعت به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قال تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
[ الممتحنة : 10 ]
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ
يعقوب
عَلى نَفْسِهِ
كلحوم الإبل وألبانها وقيل : كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه وكان ذلك
شرح
الدنيا إذا لم يقدمه على محبة الدين ولم يؤثر العاجل على الآجل . قوله : ( أي من أي شيء ) إشارة إلى أن « ما » شرطية وقوله :فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌجواب الشرط جعل علمه تعالى بذلك جوابا للشرط مع أن علمه تعالى غير مشروط بشيء بناء على أن علمه بذلك الإنفاق جعل كناية عن إعطاء الثواب ويجوز تعليق الإثابة بالعمل .
قوله : ( أي المطعومات ) في الحواشي السعدية : لما كانت كلمة « كل » عند الإضافة إلى المفرد المعرف لعموم الأجزاء مثل : أكلت كل الخبز وكان القصد هنا إلى عموم إفراد المطعوم حمل الطعام على المطعومات بدلالة اللام الاستغراقية أو المضاف إذ هو عام بالإضافة فوقعت كلمة « كل » لتوكيد العموم المستفاد من اللام أو الإضافة . قوله : ( والمراد أكلها ) إذ لا يوصف بنحول الحل أو الحرمة إلا أفعال المكلف لا الأعيان . قوله : ( وهو مصدر ) يقال : حل الشيء يحل حلا كما يقال : ذلت الدابة ذلا . وعز الرجل عزا وأطلق على الأشخاص في قوله تعالى :لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ[ الممتحنة : 10 ] للمبالغة . قوله : ( وقيل كان به عرق النّسا ) روي أن يعقوب نذر إن وهب اللّه له اثني عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح آخرهم . فتلقاه ملك من الملائكة فقال له : يا يعقوب إنك رجل قوي هل لك في الصراع ؟ فعالجه فلم يصرع واحد منهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا من ذلك ثم قال : إني لو شئت أن أصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة مخرجا عن ذلك الذبيح . ثم إن يعقوب عليه الصلاة والسّلام لما قدم بيت المقدس أراد ذبح ولده ونسي قول الملك ، فأتاه الملك وقال له : إنما غمزتك للمخرج وقد وفى نذرك فلا سبيل لك إلى ولدك . ثم إنه لما ابتلي بذلك المرض نسي ذلك من بلائه وشدته وكان لا ينام الليل من الوجع فحلف : لئن شفاه اللّه لا يأكل أحب الطعام إليه . وقيل : حلف يعقوب : لئن شفاه اللّه تعالى لا يأكل عرقا ولا طعاما فيه عرق ، فحرمها على نفسه فجعل بنوه بعد ذلك يتبعون العروق بخروجها من اللحم . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن يعقوب عليه الصلاة والسّلام لما أصابه عرق النسا وصف له الأطباء أن يجتنب لحم الإبل فحرمه يعقوب