تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن تنالوا برّ اللّه الذي هو الرحمة والرضى والجنة .
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
أي من المال أو ما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة اللّه والمهجة في سبيله . روي أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال : يا رسول اللّه إن أحبّ أموالي إليّ بيرحى فضعها حيث أراك اللّه . فقال : « بخ بخ ذاك مال رابح أو رائح وإني أرى أن تجعلها في الأقربين » . وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال : هذه في سبيل اللّه فحمل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة بن زيد فقال زيد : إنما أردت أن أتصدّق بها . فقال عليه
شرح
قوله : ( أي لن تبلغوا حقيقة البر ) على أن تكون اللام للجنس والحقيقة . ومعنى نيل جنس البر الوصول إليه والاتصاف به . قوله : ( أو لن تنالوا برّ اللّه ) على أن تكون اللام عوضا عن تعريف الإضافة فيراد نوع من الجنس . ومعنى « نيله » إصابته ووجدانه . فالبر على الأول ما يصير به المكلف من الأبرار وذلك ما يحصل منه من الأعمال الصالحة الخالصة لوجه اللّه وعلى الثاني يراد به اللّه تعالى أولياءه وإكرامه إياهم وتفضله فهو من قول الناس : برني فلان ، وبر فلان لا ينقطع عني . قوله : ( أو من المال أو ما يعمه ) إشارة إلى أن المفسرين اختلفوا في قوله تعالى :مِمَّا تُحِبُّونَفمنهم من قال : إنه نفس المال فإن الإنسان مجبول على حبه قال اللّه تعالى :وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ[ العاديات : 8 ] وقال آخرون : كل ما يحتاج إليه مما هو عند المنفق محبوب كأنه قيل : لا وصول إلى المطلوب إلا بإنفاق المحبوب . قوله : ( بيرحى ) اختلف ألفاظ المحدثين فيها فيروونها بفتح الباء وكسرها معا وبفتح الراء وضمها والمد فيها والقصر . روي أن الزمخشري قال في الفائق : كأنها فيعلى من البراح وهي الأرض المنكشفة الظاهرة . وقال : شيوخ مكة يروونها بئر حاء بكسر الباء فإن صح فهو مضاف إلى حاء وهي قبيلة . وقال الصغاني في التكملة : إنه فيعلى وقد صحفها أصحاب الحديث فقالوا : بئر حاء ووليست ببئر مضافة إلى حاء كبئر ذروان وبئر بضاعة . وقال في المغرب : إنها بستان لأبي طلحة بالمدينة مستقبل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل فيه ويشرب من ماء طيب . وقوله : « بخ بخ » كلمة مدح ورضى مبنية على السكون . وقد يكسر وينون فيقال : « بخ بخ » وكررت للمبالغة . قوله : ( مال رابح ) أي ذو ربح ونفع أو رائج أي يروج نفعة لقربة من البلد أو رائح أي يروح ويعود إليك نفعه وثوابه أو يروح خيره إلى صاحبه ويجيء إليه ويذهب مني ، وقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . ويروى أنه جعلها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب . قوله : ( أسامة بن زيد ) وزيد هذا هو زيد بن حارثة صاحب الفرس ، فلما وهب صلى اللّه عليه وسلم ذلك الفرس لابنه أسامة شق ذلك على زيد وظن أن صدقته لم تقبل فقال :