تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 91 ) في دفع العذاب ، و « من » مزيدة للاستغراق .
شرح
كانت ملىء الأرض أو لا يقبل ملىء الأرض لو افتدى به بدون الواو . والجواب من وجوه : تقرير الأول أن عدم قبول ملىء الأرض ذهبا كناية عن عدم قبول فدية ما وعدل عن التصريح به إلى الكناية تصوير : للتكثير لأن ملىء الأرض غاية الكثرة في العرف وضميربِهِعبارة عن حقيقته ملىء الأرض فيصير المعنى لن يقبل منه فدية ما ولو افتدى بملىء الأرض ذهبا فلفظ ملىء الأرض قائم مقام فدية ما ، والمنظور إليه فيه مجرد العموم والتناول لجميع مراتب الفدية لا حقيقة ملىء الأرض والمنظور في الضمير الراجع إليه الحقيقة . وتقرير الجواب الثاني أن قوله :فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباًليس المراد منه أنه لو فدى نفسه به يوم القيامة لن يقبل منه بل المراد أن من مات على الكفر إذا كان تصديق في الدنيا بملىء الأرض ذهبا لن يقبل اللّه تعالى ذلك منه لأن الطاعة مع الكفر لا تكون مقبولة وإنما يتقبل اللّه من المتقين . وقوله :وَلَوِ افْتَدى بِهِليس من قبيل الشرط الذي يقصد به تأكيد الحكم السابق بل هو شرط معطوف على شرط محذوف قبله والتقدير ما ذكره المصنف . قال الواحدي نقلا عن الزجاج : المعنى لو قدم ملىء الأرض ذهبا يتقرب به إلى اللّه لم ينفعه ذلك مع كفره ولو افتدى من عذاب اللّه تعالى بملىء الأرض ذهبا لم يقبل منه . وتقرير الجواب الثالث أن النظم إنما يوهم خلاف المقصود أن لو حمل على ظاهره وليس بواجب لجواز أن يقدر ولو افتدى بمثله معه فهذا الشرط أكد الحكم السابق على وجه لم يفد خلاف المقصود وقد شاع حذف لفظ المثل في الكلام وزيادته . أما حذفه ففي نحو قولك : ضربته ضرب زيد تريد مثل ضربه ، وقضية ولا أبا حسن لها أي ولا مثل أبي حسن لها ، وأما زيادته ففي نحو قولهم : مثلك لا يفعل كذا والمراد أنت لا تفعله . فإن قيل : نفي قبول الافتداء يوهم أن الكافر يملك يوم القيامة من الذهب ما يفتدي به وهو لا يملك فيه نقيرا ولا قطميرا فضلا عن أن يملك ملىء الأرض ذهبا ، ولو سلم أن يملك ذلك فأي نفع له في الآخرة حتى يخلص نفسه ببدله فما فائدة قوله :فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً ؟والجواب أن الكلام وارد على سبيل الفرض والتقدير تصوير الهول يوم الحساب وتحقيقا للوعيد وأمر المجازاة ، فالذهب كناية عن أعز الأشياء وكونه ملىء الأرض كناية عن كونه في غاية الكثرة . والتقدير لو أن للكافر يوم القيامة قدرة على أعز الأشياء بالغا إلى غاية الكثرة وقدر على بذله لنيل أعز المطالب لا يقدر على أن يتوسل بذلك إلى تخليص نفسه من عذاب اللّه تعالى ، والمقصود بيان أنهم آيسون من تخليص أنفسهم من العقاب . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الإنفاق لا ينفع الكافر البتة علم المؤمنين كيفية الإنفاق الذي ينفعهم في الآخرة فقال :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَفبيّن به أن من أنفق ما أحب كان من جملة الأبرار .