تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
خالِدِينَ فِيها
في اللعنة أو العقوبة أو النار وإن لم يجر ذكرهما لدلالة الكلام عليهما .
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي من بعد الارتداد .
وَأَصْلَحُوا
ما أفسدوا . ويجوز أن لا يقدر له مفعول بمعنى ودخلوا في الصلاح .
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يقبل توبته
رَحِيمٌ
( 89 ) يتفضل عليه . قيل : إنها نزلت في الحارث بن سويد حين ندم على ردّته فأرسل إلى قومه أن اسألوا هل لي من توبة فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية فرجع إلى المدينة فتاب .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
كاليهود ، كفروا بعيسى والإنجيل بعد الإيمان بموسى والتوراة ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن أو كفروا بمحمد بعد ما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والعناد والطعن فيه والصدّ عن الإيمان ونقض الميثاق ، أو كقوم ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ازدادوا كفرا بقولهم : نتربص بمحمد ريب المنون أو نرجع إليه وننافقه بإظهاره .
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
شرح
قوله تعالى :( خالِدِينَ )حال من الضمير في « عليهم » والعامل فيها الاستقرار . ومعنى الخلود في اللعنة أنهم يوم القيامة لا تزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون ومن معهم في النار ولا يخلو شيء من أحوالهم من اللعنة . ويجوز أن يكون المراد بالخلود في اللعن الخلود في أثر اللعن لأن اللعن يوجب العقاب الخالد فعبر عن خلود أثر اللعن بخلود اللعن . ومعنى « الإنظار » في قوله :وَلا هُمْ يُنْظَرُونَالتأخير كما في قوله تعالى :فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[ البقرة : 280 ] والمعنى لا يخفف عنهم العذاب ولا يؤخر من وقت إلى وقت فإن العذاب الملحق بالكفار مضرة خالصة من شوائب المنافع دائمة غير منقطعة نعوذ باللّه من ذلك وما يؤدي إليه وعطف قوله :وَأَصْلَحُواعلى قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُواويدل على أن التوبة وحدها وهي الندم على ما مضى من الارتداد والعزم على تركه في المستقبل لا تكفي حتى ينضاف إليها العمل الصالح أي واصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات ومع الخلق بالعبادات . والحاصل أن الآية في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة منهم طعمة بن أبيرق ووحوح بن أسلب وعبادة بن الصامت . ثم إن الحارث بن سويد لما لحق بالكفار ندم وأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل لي من توبة ؟ فأنزل اللّه تعالى :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌفأرسل إليه أخوه مع رجل من قومه هذه الآية وقرأها عليه فقال الحارث : واللّه إنك فيما علمت لصدوق وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصدق منك وإن اللّه عز وجل لأصدق الثلاثة . فرجع الحارث إلى المدينة وتاب وأسلم وحسن إسلامه .