نهى عنه وهو أدنى من العبادة ، ورفعه الباقون على الاستئناف ويحتمل الحال . وقرأ أبو بكر على أصله برواية الدوري باختلاس الضم
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ
إنكار والضمير فيه للبشر ، وقيل : للّه .
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) دليل على أن الخطاب للمسلمين وهم المستأذنون لأن يسجدوا له .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ
شرح
عليه أن يقول للناس : كونوا عبادا لي ولا أن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا . وإن لم تكن « لا » مزيدة بل كانت نافية كان هذا المعنى معطوفا على قوله :ثُمَّ يَقُولَقصد إلى ترتب هذا المجموع على الإيتاء بمعنى : ما كان لبشر أن يؤتى النبوة ثم يترتب على ذلك أمره بعبادة نفسه ونهيه عن عبادة الملائكة والنبيين مع استواء الكل في عدم استحقاق العبادة . وهو معنى قول المصنف : « وهو أدنى من العبادة أي والحال أن اتخاذ أكفائه أربابا أقرب من عبادة القوم نفسه في كونه عبادة لمن لا يستحقها . وقراءة الرفع على الاستئناف أظهر لوقوعه بعد انقضاء الآية وتمام الكلام فلا يحتاج إلى جعل « لا » مزيدة ولا إلى توجيه النفي على مجموع الأمرين وهما أمر الناس بعبادة نفسه والنهي عن عبادة الملائكة والأنبياء . ويدل على انقطاعه عن الأول ما روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قرأ « أن يأمركم » فإن أن يأمركم لا يمكن كونه معطوفا على « يقول » لامتناع دخول أن الناصبة على « إن » . وفاعل يأمركم فيه أقوال : قال الزجاج : ولا يأمركم اللّه . وقال ابن جريج : لا يأمركم محمد . وقيل : لا يأمركم عيسى وقيل : لا يأمركم الأنبياء أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا كفعل قريش والصابئين حيث قالوا الملائكة بنات اللّه واليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح وعزير ما قالوا . قوله تعالى :
( بعد إذ أنتم ) متعلق « بيأمركم » وهو ظرف زمان أضيف إلى ظرف زمان ماض نحو حينئذ ويومئذ .
قوله تعالى :( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ )العامل في « إذ » وجوه : أحدها اذكر إن كان الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني اذكروا إن كان الخطاب لأهل الكتاب . الثالث قال في قوله :قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ[ آل عمران : 81 ] والمقصود من هذه الآيات تعديد الأشياء المعروفة عند أهل الكتاب بما يدل على نبوة محمد عليه الصلاة والسّلام قطعا لعذرهم وإظهارا لعنادهم . ومن جملتها ما ذكره اللّه تعالى في هذه الآية وهو أنه تعالى أخذ الميثاق من الأنبياء الذين آتاهم الكتاب والحكمة بأنه كلما جاءهم رسول مصدق لما معهم آمنوا به ونصروه وأخبر أنهم قبلوا ذلك وحكم بأن من رجع عن ذلك وتولّىفَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَفحاصل الكلام أنه تعالى أوجب على جميع الأنبياء الإيمان بكل رسول جاء مصدقا لما معهم ، ومن المعلوم بالمعجزات القاطعة أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم جاء مصدقا لما معهم قال ابن جرير الطبري : قوله تعالى :