وقرأ حمزة وإسماعيل عن نافع بالسكون ، وحفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واوا .
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 67 ) لأن الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه نفى به عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له .
شرح
الرسل هازئا يكفر . قوله : ( وقرأ حمزة بالسكون ) أي بسكون الزاي مع الهمزة ويعلم منه أن الباقين قرأوا بضم الزاي ، إلا أن حفصا قرأ بضم الزاي مع قلب الهمزة واوا تخفيفا وحكم كفؤا في قوله تعالى :وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[ الإخلاص : 4 ] كحكم هزؤا فيما ذكر من الإسكان والتحريك ومن إبقاء الهمزة على أصلها وقلبها واوا .
قوله : ( لأن الهزؤ في مثل ذلك ) أي في مقام التبليغ والإرشاد ، والجواب عما رفع إليه من القصة جهل وسفه بخلاف مقام التهكم والتحقير مثل :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ آل عمران : 21 ] . قوله : ( نفى به عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان ) أي على طريق الكناية فإن الكناية إثبات الشيء ببينة فإن مقتضى الظاهر أن ينفي عن نفسه نفس ما نسب إليه وهو كونه هازئا بالمسترشدين ، ولم يستعذ منه صريحا بل استعاذ من السبب الموجب له لينتقل منه إلى لازمه الذي هو الاستعاذة من كل ما يتفرع على ذلك السبب من الهزو ونحوه ، فإن انتفاء السبب برهان واضح لانتفاء المسبب . قال الإمام : واعلم أن هذا القول من موسى عليه السّلام يدل على أن الاستهزاء من الكبائر العظام . ولما علم القوم أن الأمر بالذبح جد وعزم من اللّه تعالى وأنه تعالى قد أمر به ، وعلموا أن المأمور بذبحه هو جنس البقرة حيث قيل لهم : اذبحوا بقرة إلا أنهم لما لم يعلموا ذلك الجنس بوصفه سألوا عن الوصف فقالوا لموسى عليه السّلام :ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَوكلمة « ما » استفهامية في محل الرفع بالابتداء تقديره أي شيء هي ، والجملة في محل النصب على أنها مفعول « يبين » . جعل المصنف كلمة « ما » الاستفهامية في الآية للسؤال عن الوصف حيث فسرها بقوله : « أي ما حالها وصفتها » مع أن المشهور أن يطلب بها ماهية المسمى وجنسه سواء كانت منطبقة على الأفراد الخارجية أو لا . فالأولى تسمى « ما » الحقيقة كما في قولك : ما الإنسان ؟ وما الحركة ؟ فهي بهذا الاعتبار متأخرة عن « هل » البسيطة وهي التي يطلب بها وجود الشيء في نفسه . والثاني تسمى « ما » الشارحة للاسم لأنه يطلب بها شرح ما دل عليه الاسم إجمالا مع قطع النظر عن انطباقه على الحقيقة الخارجية كما في قولك : ما العنقاء ؟ ويسأل بها عن الماهية الموجودة قبل العلم بوجودها وعن الماهية المعدومة وهي بهذا المعنى متقدمة على « هل » البسيطة ، وكونها للسؤال عن وصف المسمى نادر قليل مثل أن يقال : ما زيد ؟ لقصد السؤال عن حاله ووصفه فيجاب بأنه صالح ونحوه . إلا أن جنس المأمور بذبحه لما كان