طمعا في ميراثه وطرحوه على باب المدينة ثم جاؤوا يطالبون بدمه فأمرهم اللّه أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبر بقاتله .
قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
أي مكان هزؤا وأهل هزؤا ومهزوءا بنا ، أو الهزؤ نفسه لفرط الاستهزاء استبعادا لما قاله واستخفافا به .
شرح
الذين هم أبناء عم المقتول قتلوه بعد موت الشيخ لأنهم لو قتلوه في حال حياة الشيخ لم يكن لهم سبيل إلى الطمع في ميراث المقتول لكون أبيه أحق بميراثه من بني عمه .
والتعرض لذكر الشيخ مع أنه يكفي أن يقال : كان في بني إسرائيل رجل موسر وله ابن عم فقير لا وارث له سواه ، فلما طال عليه موته قتله ليرثه كأنه للتنبيه على أن يساره حصل بسبب الوراثة عن أبيه . روي أنهم لما وجدوا البقرة المنعوتة اشتروها بملىء جلدها ذهبا فذبحوها فضربوا القتيل ببعضها فقام القتيل بإذن اللّه تعالى وعروقه تتفجر دما وقال : قتلني فلان لابن عمه ثم سقط ميتا .
قوله : ( أي مكان هزؤا وأهل هزؤا ومهزوءا بنا أو الهزؤ نفسه ) الهزؤ مصدر هزئت منه وهزئت به وهو الدعابة والمزاح ، يقال : مزح يمزح مزحا ومزاحا أي لاغ كردن باوى . ولما كان الهزؤ مصدرا لم يصلح أن يكون مفعولا ثانيا للاتخاذ لأنه في تأويل خبر المبتدأ والحدث لا يحمل على العين حمل هو هو ، فلذلك قدر المضاف وهو إما مكان أو أهل . أو جعل الهزؤ بمعنى المهزؤ به تسمية للمفعول به بالمصدر كما في قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ[ المائدة : 96 ] أي مصيده وقولهم : كان هذا في علم اللّه تعالى أي في معلومه وقولهم : اللّه رجاؤنا أي مرجونا . أو جعل المفعول الأول نفس الهزؤ للمبالغة نحو : رجل عدل والظاهر أن يقال : أو مهزوأ بهم بدل « بنا » لكن وضع ضمير المتكلم موضع ضمير الغائب بناء على اتحاد المعنى كما في قوله رضي اللّه عنه :أنا الذي سمتني أمي حيدرةأصله سمته لأن العائد إلى « الذي » ينبغي أن يكون ضمير الغائب لكونه اسما ظاهرا منزلا منزلة الغائب . قوله : ( لفرط الاستهزاء ) علة لقوله : « أو الهزؤ نفسه » . قوله : ( استبعادا لما قاله ) علة لقولهم :أَ تَتَّخِذُنا هُزُواًعلى جميع التقادير المذكورة يعني أن القوم إنما قالوا ذلك لأنهم لما طلبوا من موسى عليه السّلام تعيين القاتل فقال موسى : اذبحوا بقرة ولم يعرفوا مناسبة هذا الجواب لسؤالهم ظنوا أنه عليه السّلام يداعبهم ويمازحهم ، فإنه من المحتمل أن يكون عليه السّلام أمرهم بذبح البقرة ولم يبين لهم الحكمة في الأمر بذبحها فلا جرم وقع ذلك الأمر عندهم موقع الهزؤ . قوله : ( واستخفافا به ) أو بما قاله . ولذلك قال بعضهم : إن القوم كفروا بهذا القول لأنهم سموه عليه السّلام هازئا ومن سمّى رسولا من