تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أو لأهل تلك القرية وما حواليها ، أو لأجل ما تقدّم عليها من ذنوبهم وما تأخّر منها .
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 66 ) من قومهم أو لكل متّق سمعها .
شرح
أهلها لأن نفس القرية ليست من أهل الاعتبار . ذكر الإمام أبو منصور في شرح التأويلات : أنه قيل : الهاء في « جعلناها » راجعة إلى القرية التي كانوا فيها والمراد أهل القرية ، كما في قوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ[ يوسف : 82 ] فصار تقرير الآية فجعلنا أهل هذه القرية نكالا زاجر ومانعا لما بين يدي هذه القرية من القرى وما خالفها من القرى عن الإقدام على مثل هذه الجناية الموجودة منهم وهي الاعتداء بارتكاب ما حرم عليهم . وروى الإمام الواحدي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : يعني ما بين يديها من القرى وما خلفها من القرى يعتبرون بهم فلا يعملون عملهم . ومبنى كلامهما أن يكون ما بين يدي القرية وما خلفها بمعنى ما يقرب منها ويلاصقها من القرى وما بعد عنها لما مر من أن لفظ « بين يديه » ينبئ عن القرب والجوار . قوله : ( أو لأهل تلك القرية وما حواليها ) بفتح اللام يقال : قعدوا حوله وحواله وحوليه وحواليه بمعنى . كذا في الصحاح . وهذا أيضا مبني على أن تكون الضمائر الثلاثة للقرية إلا أن المراد بما بين يدي القرية في هذا الوجه أهل تلك القرية لا أهل ما يقرب منها من القرى ، أو لأن لفظ بين يدي القرية وإن أنبأ عن القرب منها إلا أنه كما يصح أن يراد بالقرب من القرية قرب القرى الواقعة حواليها منها يصح أن يراد به أيضا قرب أهلها منها . واعتبر في الوجه السابق قرب القرى منها ، وفي هذا الوجه قرب أهلها منها . قوله : ( أو لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخر منها ) فضمير « جعلناها » للمسخة وكلمة « ما » في الموضعين بمعناها واللام للتعليل على هذا الوجه بخلاف الوجوه السابقة فإن اللام فيها للصلة و « ما » بمعنى « من » إذا لم تجعل الضمائر للقرية . فالمعنى على هذا الوجه : جعلنا المسخة عقوبة لأجل ذنوبهم المتقدمة على المسخة والمتأخرة عنها والمراد بما تأخر عنها سيئاتهم التي سنوها فبقي آثارها بعد هلاكهم وإلا فلا ذنب منهم بعد المسخة . والحاصل أن المراد بما يكون بعد المسخة ما يثبت ويبقى بعدها كقوله تعالى :وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ[ يس : 12 ] . قوله تعالى :( وَمَوْعِظَةً )معطوف على قوله : « نكالا » وهو مصدر ميمي بمعنى العظة والتذكير وهو التخويف والتحذير سواء كان بالأقوال والنصائح أو بأن يعاقب الجاني بسبب جنايته . فإن البريء من الجناية يتعظ ويخاف من أن يعاقب بتلك العقوبة المترتبة على تلك الجناية فيتحرز عنها . فلذلك كانت المسخة المتعلقة بالمعتدين موعظة في حق المتقين عن الاعتداء في السبت من قوم المعتدين فيه أو في حق جميع المؤمنين الذين يتقون عما حرم عليهم .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 88 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين