تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
حين يخاف الكفار من العقاب ويحزن المقصّرون على تضييع العمر وتفويت الثواب . ومن مبتدأ خبره فلهم أجرهم ، والجملة خبر إنّ أو بدل من اسم إن وخبرها . فلهم أجرهم والفاء لتضمن المسند إليه معنى الشرط وقد منع سيبويه دخولها في خبر إن من حيث إنها لا تدخل الشرطية وردّ بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
[ البروج : 10 ] .
شرح
قوله : ( حين يخاف الكفار من العقاب ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب ) مبني على ما سبق من قوله : « والخوف على المتوقع والحزن على الواقع » . قوله : ( أو بدل من اسم إن ) عطف على قوله : « مبتدأ » يعني أن قوله :مَنْ آمَنَيحتمل أن يكون بدل البعض من اسم « إن » وما عطف عليه . أما أنه بدل البعض من المتدينين بدين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فظاهر ، إذ لا شك أن من آمن حقيقة من هؤلاء المتدينين كان بعضا منهم لما مر من أنه يدخل المخلصون والمنافقون ، وأما أنه بدل البعض من الذين هادوا وأمثالهم فلأن من آمن حقيقة من هؤلاء الكفرة بعض منهم . فإن قيل : كيف يكون المؤمنون المخلصون بعضا من المنافقين والكافرين المجاهرين ؟ قلنا : إن ذوات المؤمنين بعض من ذوات هؤلاء المنافقين والكفار المجاهرين ولا يلزم أن يصدق عليهم بعدما أحدثوا الإيمان أنهم منافقون أو كفار مجاهرون . قوله : ( والفاء لتضمن المسند إليه معنى الشرط ) قد مرّ أن كلمة « من » يجوز كونها مرفوعة على الابتداء سواء جعلت شرطية أو موصولة وقوله : « فلهم » خبر المبتدأ على التقديرين ، وجواب الشرط أيضا على تقدير كونها شرطية ، والفاء داخلة على خبر المبتدأ الذي هو اسم موصول صلته فعل وهو جواب الشرط أيضا على تقدير كون « من » شرطية . والجملة الاسمية خبر « إن » ويجوز كونها في محل النصب على أنها بدل من « الذين » فلا تكون كلمة « من » شرطية لأن ما فيه معنى الشرط لا يعمل فيه ما قبله وحينئذ يكون قوله : « فلهم » خبر « إن » وجاز دخول الفاء في خبر « إن » لتضمن المسند إليه معنى الشرط ، والظاهر أنه أراد بالمسند إليه لفظه « من » سواء جعلت بدلا أو مبتدأ فإنه على التقديرين مسند إليه . أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فلأنه وإن كان تابعا لاسم « إن » في الإعراب إلا أنه مقصود بالنسبة حينئذ فيكون هو المسند إليه بالحقيقة ، ثم إنه متضمن لمعنى الشرط سواء جعلت شرطية أو موصولة وهو ظاهر إلا أنه على تقدير كونها بدلا لا يجوز كونه شرطية لما مر من أن ما فيه معنى الشرطية لا يعمل فيه ما قبله . وإنما قلنا إن المراد بالمسند إليه لفظة « من » لا الموصول الواقع اسم « إن » مع أن النحاة صرحوا بأن اسم الموصول في نحو : الذي يأتيني فله درهم متضمن معنى الشرط لأنهم إنما صرحوا بذلك فيما إذا كان اتصاف ذات المسند إليه بمضمون الصلة سببا لثبوت معنى الخبر له ، وفيما نحن فيه ليس اتصاف المسند إليه