تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
خفف الهمزة وأبدلها ياء أو لأنه من صبا إذا مال لأنهم مالوا عن سائر الأديان إلى دينهم ، أو من الحق إلى الباطل .
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى شرعه . وقيل : من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل في الإسلام دخولا صادقا .
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
الذي وعد لهم على إيمانهم وعملهم .
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 )
شرح
الرجل صبوا أي خرج من دين إلى دين ، ويقال : صبا يصبو صبوة وصبوا أي مال إلى الجهل . كذا في الصحاح . وقرأ الجمهور« وَالصَّابِئِينَ »بالهمزة بعد الباء كالخاطئين ، وقرأ نافع بياء ساكنة بعد الباء بغير همزة بينهما ، وقرىء بياءين خالصتين بدل الهمزة . فمن همزه جعله من « صبأ » ناب البعير ومن لم يهمزه يحتمل أن يجعله من المهموز ويبدل همزة « صائبي » حرف علة للتخفيف إما إلى ياء أو واو ثم يعل كإعلال قاض أو غاز . إلا أن سيبويه لا يرى قلب هذه الهمزة إلا في الشعر ، والأخفش وأبو زيد يريان ذلك مطلقا . ويحتمل أن يجعله من صبا يصبو إذا مال ولذلك كانت العرب يسمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صابيا لأنه عليه السّلام أظهر دينا خلاف أديانهم ومال إليه فأعل الصابي كإعلال الغازي . قوله : ( من كان منهم ) قدر لفظة منهم ترجيحا لاحتمال أن يكون قوله :مَنْ آمَنَمبتدأ وقوله :فَلَهُمْ أَجْرُهُمْخبره ويكون المبتدأ مع خبره خبر قوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواوالخبر الجملة لا بد فيه من عائد ولم يذكر في الآية فقدره حيث قال : « من كان منهم » فإنه إشارة إلى أن تقدير الكلام من آمن منهم أي من الطوائف الأربع المذكورة وقوله : « في دينه » في محل النصب على أنه حال من الضمير المستتر في قوله : « مصدقا » وقوله : « مصدقا » خبر « كان » . والمعنى أن هؤلاء الطوائف الأربع من كان منهم مصدقا عاملا حال كونه في دينه قبل أن ينسخ فلهم أجرهم . قوله : ( وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل في الإسلام دخولا صادقا ) مبني على ما قيل من أن المراد من الذين آمنوا المنافقون ومما بعدهم من الطوائف الثلاث من تدين بدينهم بعدما ننسخ وقوله : « إيمانا خالصا » ناظر إلى الذين آمنوا نفاقا وقوله : « ودخل في الإسلام » ناظر إلى ما بعدهم من الطوائف . قوله : ( الذي وعد لهم على إيمانهم وعملهم ) إشارة إلى أن استحقاقهم للأجر بسبب الإيمان والعمل إنما هو بحسب التفضل والإحسان على طريق وفاء الكريم بما وعده لا على طريق الوجوب العقلي كما زعمه المعتزلة ، فلذلك عدل عن تعبير صاحب الكشاف وهو قوله : فلهم أجرهم الذي يستوجبونه بإيمانهم وعملهم فإنه مبني على مذهبه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 78 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين