تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تكونوا متقين . ويجوز عند المعتزلة أن يتعلق بالقول المحذوف أي قلنا خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا .
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بتوفيقكم للتوبة أو بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه .
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 64 ) المغبونين بالانهماك في المعاصي أو بالخبط
شرح
رجاء منكم أن تتقوا كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر . فإن حقيقة الترجي وإن كان يمتنع ممن هو علام الغيوب لكنه يصح من العباد . وأما على الثاني فقوله قلنا لهم : خذوا واذكروا لكي تتقوا يكون من قبيل قوله تعالى :خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ الملك : 2 ] ويكون الترجي في قوله قلنا لهم : كذا رجاء منهم أن يتقوا استعارة تمثيلية بأن يشبه معاملة اللّه تعالى معهم في إرشادهم إلى ما هو مناط السعادة في الدارين بمعاملة من يسعى في إرشاد جماعة رجاء لفلاحهم . قوله : ( ويجوز عند المعتزلة أن يتعلق بالقول المحذوف ) فحينئذ يجعلونه بمعنى الإرادة مجازا فإنهم يجوزون تخلف مراد اللّه تعالى عن إرادته ، ويقولون إنه تعالى يريد الإيمان والطاعة والتقوى من جميع المكلفين إلا أن العبد قد يتبع شهوته وحظوظه العاجلة فيفعل ما شاء . فإنهم ذهبوا إلى أن معنى إرادة اللّه تعالى فعل غيره عبارة عن أمره به ، فلذلك يجوزون تخلف المراد عن الإرادة في فعل غيره لأن المأمور به لا يجب أن يكون مراد الآمر . قوله : ( أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه ) أصل التولي الإدبار عن الشيء بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأفعال والاعتقادات اتساعا ومجازا فإنّا نعلم إجمالا أنهم بعد قبولهم التوراة ورفع الطور فوقهم تولوا عن العمل بكثير مما فيها وحرفوها وقتلوا الأنبياء وكفروا بهم ولم يزالوا في التيه مع مشاهدتهم الأعاجيب ليلا ونهارا يخالفون موسى عليه السّلام ويلقونه بكل أذى ويجاهرون بالمعاصي في معسكرهم ذلك حتى خسف ببعضهم وأحرقت النار بعضهم وعوقبوا بالطاعون . والقرآن وإن لم يكن فيه بيان ما تولوا به عن التوراة إلا أنه معروف بنقل أهل التواريخ . قوله : ( بتوفيقكم للتوبة ) على أن يكون المراد بالفضل تلطفه بهم حين أبوا قبول التوراة . والمعنى : لولا فضل اللّه عليكم برفع الجبل فوقكم لدمتم على عدم قبول التوراة ولكنه تفضل عليكم ورحمكم وتلطف بكم حتى تبتم . قوله : ( أو بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) على أن يكون المراد بالفضل ما تفضل عليهم به حين ما تولوا وأعرضوا عن الإيمان والطاعة حتى كفروا بالمسيح عليه السّلام وهموا بقتله ، فلم يتركوا يتخبطون في أودية الضلال بل أرسل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 82 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين