يقال : هاد وتهوّد إذا دخل في اليهودية . ويهود إما غربيّ من هاد إذا تاب سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل ، وإمّا معرّب يهوذا . وكأنّهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه السّلام
وَالنَّصارى
جمع نصران كالندامى ، والياء في نصرانيّ للمبالغة كما في أحمرى سمّوا بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه السّلام ، أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة فسموا باسمها أو من اسمها .
وَالصَّابِئِينَ
قوم بين النصارى والمجوس . وقيل : أصل دينهم دين نوح عليه السّلام . وقيل : هم عبدة الملائكة . وقيل :
عبدة الكواكب . وهو إن كان عربيّا فمن صبأ إذا خرج . وقرأ نافع وحده بالياء ، إما لأنه
شرح
مشركون كعبدة الأصنام وبه أخذ أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه تعالى حيث قالا : لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . ولا يلزم من عدم صحة كلام المصنف على ذلك القول عدم صحته أصلا فإن كلامه مبني على قول من يقول : إن لهم دينا حقا قبل أن ينسخ ، وأما على قول من يقول : إنهم من قبيل المجوس وعبدة الأصنام ومشركي العرب فلا دين لهم ولا أجر بل هم ممن باؤوا بغضب من اللّه . ولعل قول المصنف : « هم قوم بين النصارى والمجوس » إشارة إلى اختلاف أقوال العلماء في حقهم ويكون ما ذكره بعده تفصيلا لأقوالهم إلا أن قوله : « وقيل » بالواو يأبى هذا الاحتمال ، فإن الظاهر حينئذ أن يترك الواو .
قوله : ( ويهود إما عربي من هاد إذا تاب ) فعلى هذا الألف من « هاد » منقلبة عن واو ، والأصل « هود » يهود بمعنى تاب يتوب . وسمّي اليهود يهودا لأنهم تابوا من عبادة العجل وقالوا : إنا هدنا إليك أي تبنا ورجعنا إليك . وعن أبي عمرو بن العلاء أنه عربي من هاد يهيد أي تحرك وأن ألفه منقلبة عن ياء ، وسمّي اليهود يهودا لأنهم كانوا يهيدون أي يتحركون عند قراءة التوراة ويقولون : إن السماوات والأرض تحركتا حين آتى اللّه تعالى موسى التوراة فلزمهم هذا الاسم لذلك . قوله : ( وكأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه السّلام ) واسمه كان يهوذا بالذال المعجمة فلما عربته العرب غيروها بالدال المهملة وحذفوا الألف عند إطلاقه على الطائفة ، وقالوا للواحد « يهودي » نسبة إلى يهودا جريا على عادتهم في التلاعب بالأسماء الأعجمية عند تعريبها .
قوله : ( والنصارى جمع نصران كالندامى ) جمع ندمان ، والحيارى جمع حيران ، ونصران صفة مشبهة كعطشان وسكران إلا أنه غير مستعمل ، ونصراني بزيادة الياء التي للمبالغة وإن كان نصران اسم قرية تكون الياء في نصراني للنسبة إليها . قوله : ( فسموا باسمها ) على تقدير أن يكون اسم القرية نصران . قوله : ( أو من اسمها ) أي أو سموا باسم مأخوذ من مادة اسم تلك القرية على تقدير أن يكون اسمها ناصرة . قوله : ( وهو إن كان عربيا فمن صبأ إذا خرج ) يقال : صبأ ناب البعير يصبأ صبأ وصبوأ أي طلع حده ، وصبأ