تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والمنافقين . وقيل : المنافقين لانخراطهم في سلك الكفرة .
وَالَّذِينَ هادُوا
تهوّدوا .
شرح
والبوء بغضب اللّه تعالى - نعوذ باللّه من ذلك كله - بيّن ما وعده للمؤمنين من الأجر العظيم تصريحا بأنه يجازي المحسنين بإحسانهم وطاعتهم والمسيئين بإساءتهم وعصيانهم كما قال :لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى[ النجم : 31 ] إلا أن الإخبار عن الذين آمنوا وما عطف عليهم بقوله : من آمن منهم فلهم أجرهم يقتضي أن يكون الإيمان المذكور في خبر « إن » غير الإيمان المذكور في اسمها لأن اتحادهما يستلزم أن يكون منقسما إلى المؤمن وغيره وهو باطل . ونظير هذه الآية قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا[ النساء : 136 ] فالمصنف بيّن المغايرة بينهما بوجهين : الأول أن يكون المراد بالإيمان المذكور أولا الإقرار باللسان مطلقا سواء صدق بقلبه أو لا مجازا على طريق ذكر المقيد وإرادة المطلق ، فإن الإيمان الحقيقي هو الإقرار باللسان بشرط أن ينضم إليه التصديق فيكون إطلاق اسم الإيمان على الإقرار باللسان مطلقا مجازا مرسلا ، ويكون المعنى : إن الذين آمنوا بألسنتهم وأقروا بأنهم على دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من آمن منهم مصدقا بقلبه فلهم أجر عظيم ، ولا شك أن الإقرار المقيد غير المطلق فيكون الكلام من قبيل تقسيم الكلي إلى جزئياته . والوجه الثاني أن يكون المراد بالإيمان المذكور الإيمان الخالي عن التصديق القلبي وهو إيمان المنافقين ، وبالثاني إيمان المخلصين ولا شك أن الإيمان اللساني الخالي عن التصديق يقابل الإيمان المقرون به جعل المكلفين أربع طوائف : الأولى من أقرّ بلسانه أنه على دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والطوائف الثلاث الباقية هي ما ذكرت بقوله :وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَوقسم كل واحدة منها إلى قسمين وبيّن أن أحد قسمي كل واحد منها له أجر عظيم عند ربه . وهذا القسم هو من كان في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه جميع ما يجب أن يصدق به عاملا بمقتضى شرعه وبيان نبيه ، وقسميهم وهم الذين عصوا وكانوا يعتدون قد سبق حالهم . فإن قيل : كيف يصح أن من ليس له دين أو كان له دين ونسخ كالصابئين له أجر جزيل ولا خوف عليه ولا حزن مع أنه ليس له دين يستحق من تدين به الأجر الجزيل وينجو به من الخوف والحزن ؟ قلنا : يصح هذا على قول من قال إنهم قوم كانوا على دين نوح عليه السّلام وذلك كان دينا حقا قبل أن ينسخ فلا إشكال . ذكر في التيسير : أنه قال السدي : هم طائفة من أهل الكتاب . وبه أخذ أبو حنيفة حيث قال : هم كأهل الكتاب في حل ذبائحهم ونكاح نسائهم لأنهم يقرؤون الزبور ويعظمون الكواكب تعظيم القبلة حيث يتوجهون إليها في صلاتهم كما يتوجه المسلمون إلى الكعبة ويقولون : إن اللّه تعالى أمر بتعظيم هذه الكواكب واتخاذها قبلة للصلاة والدعاء . ومن قال إنهم يعبدون الملائكة أو الكواكب ويقولون إنها آلهة مدبرة لهذا العالم فالإشكال المذكور يرد على قوله ، لأنهم