تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ضرب الطين على الحائط ، مجازاة لهم على كفران النعمة . واليهود في غالب الأمر أذلّاء مساكين إما على الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم .
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
رجعوا به أو صاروا أحقاء بغضبه ، من باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به . وأصل البوء المساواة .
ذلِكَ
إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلّة والمسكنة والبوء بالغضب .
بِأَنَّهُمْ
شرح
لهم بضرب الطين على الحائط وإلصاقه به ، ثم استعير اسم الضرب المشبه به لإلصاق الذلة . واشتق من الضرب بهذا المعنى لفظ « ضربت » فهو استعارة تحقيقية تبعية لا مكنية وتخييلية . قوله : ( مجازاة لهم ) علة لقوله تعالى :ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُمصدر فعل المسكين وصيغة مفعيل من أبنية مبالغة الفاعل « كمعطير » لمن كثر تعطره . فالمسكين الفقير سمّي مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة . وفي الحواشي القطبية : إنما قال : وضربت بالواو لا بالفاء تنبيها على أنه ليس بمرتب على سؤالهم النوع الآخر من الطعام بل هو مرتب على ما ذكر بعده من قوله تعالى :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَالآية . قوله : ( رجعوا به ) فإن العرب تقول لمن قدم من سفر التجارة : إنه باء بالربح وبالخسران أي رجع . وقوله :بِغَضَبٍفي موضع الحال من فاعلباؤُأي رجعوا مغضوبا عليهم من اللّه تعالى وليس بمفعول به كما في نحو : مررت بزيد . وقيل :باؤُ بِغَضَبٍأي صاروا أحقاء من غضب اللّه وعقابه بما يساوي ذنبهم ، فإن بوء شخص بآخر عبارة عن مساواته له بحيث يقتل أحدهما بصاحبه . وفي المثل : باءت عرار بكحل وهما بقرتان قتلت إحداهما بالأخرى ، وهو مثل يضرب إذا قتل القاتل بمقتوله . وإن فسر البوء بالرجوع يفهم من الكلام معنى المساواة أيضا كأنه قيل : رجعوا بشيء من الخير والشر على حسب استحقاقهم له . قوله تعالى :( ذلِكَ )مبتدأ و« بِأَنَّهُمْ »مع ما في حيزها خبره و« يَكْفُرُونَ »في محل النصب على أنه خبر « كان » و « كان » مع ما في حيزها في محل الرفع على أنه خبر « إن » و « كان » استمرارية تدل على أن ذلك دأبهم وعادتهم المستمرة وقوله :بِغَيْرِ الْحَقِّفي موضع النصب على أنه حال من فاعل « يقتلون » أي يقتلونهم مبطلين غير ملابسين بشيء من الحق لا في الواقع ولا في زعمهم الفاسد . وإليه أشار المصنف بقوله : « بغير الحق عندهم » أي في زعمهم فاللام في قوله :بِغَيْرِ الْحَقِّللجنس أي غير ملابسين بشيء من الحق . روي أن زكريا عليه السّلام لما سمع أن ابنه يحيى قد قتل انطلق هاربا حتى مرّ بشجرة فنادته : يا نبي اللّه هلمّ إليّ فانفلقت له فدخل فيها زكريا ، فلما عرفوه فلقوا الشجرة مع زكرياء فلقين بالمنشار .