مصحف ابن مسعود . وقيل : أصله مصرآئيم فعرّب .
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
أحيطت بهم إحاطة القبّة بمن ضربت عليه أو ألصقت بهم من
شرح
الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ[ المائدة : 21 ] فإنه إيجاب لدخول تلك الأرض وذلك يقتضي المنع من دخول أرض أخرى . وأيضا أن قوله تعالى :وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْصريح في المنع من الرجوع إلى فرعون وقوله تعالى :وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ[ غافر : 53 ] وإن كان صريحا في أنه يملك أرض مصر لبني إسرائيل بعد هلاك قوم فرعون إلا أنه لا ينافي كونهم ممنوعين من دخولها . فإن المالك قد يكون ممنوعا من دخول ملكه لعارض كالمعتكف في المسجد يحرم عليه دخول داره مع أنها مملوكة له ، فكذا أرض مصر فإنه تعالى وإن ملكها بني إسرائيل إلا أنه لما أوجب عليهم أن يسكنوا الأرض المقدسة حرم عليهم دخول أرض مصر . قوله : ( وقيل أصله مصرآئيم فعرّب ) لفظ « مصرآئيم » على وزن « ميكائيل » قيل : إنه اسم أعجمي لباني مصر فعرب وسمّي ذلك المبنى باسم بانيه .
قوله تعالى :( ما سَأَلْتُمْ )في محل النصب على أنه اسم « إن » و « لكم » خبرها والجملة جواب الأمر ، كأنه قيل : اهبطوا فإن هبطتم فإن لكم ما سألتم . و « ما » بمعنى الذي والعائد محذوف أي الذي سألتموه . قوله : ( أحيطت بهم ) الظاهر أن يقال : أحاطت بهم بدل أحيطت لأن الذلة محيطة بهم دائرة عليهم لا محاطة بهم بناء على أن أحاط يستعمل لازما . فالمحيط بمعنى الحائط الدائر بالشيء ويتعدى إلى المفعول بواسطة الباء . والمصنف فرّق بين « حاط » و « أحاط » وجعل الأول لازما يتعدى بالباء فقولنا : حاط السور بالكرم معناه دار حوله وإذا نقل إلى باب الأفعال يتعدى به إلى واحد ويتعدى بالباء إلى ثان ، فيقال : أحاط كرمه بالسور أي بنى حوله حائطا يدور عليه . فإذا بنى للمفعول يقام المفعول مقام الفاعل ويقال : أحيط كرمه بالسور الحائط أي بنى حوله حائط . فأصل الكلام حاطت الذلة بهم بمعنى صارت حائطا لهم . ثم قيل : أحاط الذلة بهم بمعنى جعلها حائطا لهم ، ثم بنى للمفعول فقيل :
أحيطت الذلة بهم بمعنى جعلت الذلة حائطا بهم كتحويطهم بالقبة المضروبة عليهم من حيث إحاطتها بهم من كل جانب إحاطة القبة بمن ضربت هي عليه على سبيل الاستعارة بالكناية ، ولا بد لها من قرينة تكون استعارة تخييلية وهي ههنا إثبات ما هو من لوازم المشبه به وهي القبة للمشبه الذي هو الذلة ، فإن الضرب من لوازم القبة وأثبت للذلة . فالكلام من قبيل الاستعارة المكنية المقرونة بالاستعارة التخييلية على طريقة الخطيب الدمشقي . قوله : ( أو ألصقت بهم ) عطف على قوله : « أحيطت » يعني أن الاستعارة إما في الذلة بأن شبهت الذلة بالقبة المضروبة على الشيء ، وإما في قوله :ضُرِبَتْبأن شبه إلصاق الذلة بهم ولزومها