تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إذا خرج منه . وقرىء بالضم . والمصر البلد العظيم وأصله الحدّ بين الشيئين . وقيل : أراد به العلم وإنما صرفه لسكون وسطه أو على تأويل البلد ، ويؤيده أنه غير منوّن في
شرح
من قبيل قوله تعالى :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[ البقرة : 23 ] والمعنى إن قدرتم فانزلوا مصرا اتخذوا فيه هذه الأشياء وذلك لأن إرادته تعالى قد تعلقت باحتباسهم في التيه أربعين سنة عقوبة لهم ، فلا وجه لأن يطلب منهم الهبوط حقيقة . وإن كان القائل هو موسى عليه السّلام بأن أجابهم بالاستفهام الإنكاري من عند نفسه من غير أن يوحى إليه ذلك ، يحتمل أن يكوناهْبِطُوا مِصْراًأيضا من كلامه على سبيل الرد والتعجيز . ويحتمل أن يكون ذلك وحيا إلهيّا خوطبوا به على لسان يوشع عليه السّلام بعد موت موسى وهارون عليهما السّلام وانقضاء مدة التيه ، ويكون أمرا بهبوط مصر من أمصار الأرض المقدسة ويتم كلام موسى عليه السّلام بالذي هو خير . وفي الوسيط : أن الكلام فيه إضمار كأنه قيل : فدعا موسى عليه السّلام فاستجبنا له وقلنا لهماهْبِطُوا مِصْراًوفي الحواشي السعدية : قوله تعالى :اهْبِطُوا مِصْراًعلى إرادة القول أي فدعا موسى فاستجبنا له وقلنا لهم :اهْبِطُواوالظاهر أن قولهما هذا مبني على ما قلنا من تمام قول موسى عند قوله :بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌوكون هذا الكلام أمرا لهم على لسان يوشع بأن يهبطوا مصرا من أمصار بيت المقدس . قوله : ( وقرىء بالضم ) أي بضم باء « اهبطوا » على أنه أمر من باب نصر ينصر . والقراءة المعروفة بكسر الباء على أنه من باب ضرب وأصله الحد بين الشيئين . وسمّي البلد العظيم مصرا لكونه حدا حاجزا بين طرفي الطريق المار عليه . قوله : ( وقيل أراد به العلم ) عطف على قوله : « والمصر البلد العظيم » يعني أن المصر اسم لجنس البلد العظيم أي بلد كان . وقيل : هو علم لبلد معين وهو البلد الذي كانوا فيه مع فرعون وليس في العالم بلدة ملقبة بهذا الاسم سواها . فعلى هذا ينبغي أن لا ينصرف لوجود العلتين العلمية والتأنيث لكنه صرف حيث قيل : مصرا بالتنوين لكونه ثلاثيا ساكن الأوسط مثل : هند ودعد ونوح ولوط ومثله يجوز فيه الأمران فلذلك منع الصرف في قوله :أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ[ الزخرف : 51 ] . قوله : ( أو على تأويل البلد ) أي صرف لكون مسماه في تأويل البلد بدون تاء التأنيث فلا يكون في مصر حينئذ سوى العلمية ، إذ لم يطلق على مسماه باعتبار كونه بلدة حتى يجتمع فيه العلمية والتأنيث ، وإن جعل اسم جنس لا يكون فيه شيء من أسباب منع الصرف . قوله : ( ويؤيده ) أي ويؤيد القول بأنه علم بلدة معينة . وفي اللباب : قرأ الحسن « مصر » بغير تنوين وكذلك وقعت هي في مصاحف : عثمان وأبيّ وابن مسعود رضي اللّه عنهم ، ويعلم منه أنهم حملوا المصر على بلدة معينة وهي بلدة فرعون . وأشار المصنف إلى ضعف هذا الجواب . وقيل : أراد به العلم بناء على أن أكثر المفسرين قالوا : لا يجوز أن يراد به البلد الذي كانوا فيه مع فرعون لقوله تعالى .ادْخُلُوا