تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها
تفسير وبيان وقع موقع الحال ، وقيل : بدل بإعادة الجار . والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر . والمراد به أطايبه التي تؤكل والفوم الحنطة ويقال للخبز . ومنه فوّموا لنا . وقيل : الثوم . وقرىء وقثائها بالضم وهو لغة فيه .
قالَ
أي اللّه أو موسى عليه السّلام .
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى
أقرب منزلة وأدون قدرا وأصل الدنو القرب في المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة . فقيل : بعيد المحلّ بعيد الهمم . وقرىء ادنأ من الدّناءة .
بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
يريد به المنّ والسلوى فإنه خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي .
شرح
و « من » للتبعيض . ويجوز أن يتعلق بقوله :يُخْرِجْفتكون « من » لابتداء الغاية لأن خروج الشيء المأكول يبتدئ من نبات الأرض . وهذا قول سيبويه . وذهب الأخفش إلى « من » زائدة في المفعول تقديره : يخرج ما تنبته الأرض فإنه يجوز زيادتها في الإثبات . والذي دعاه إلى الحكم بزيادة « من » أنه لم يجد مفعول قوله :يُخْرِجْولا يصار إلى الحذف والتقدير : من غير ضرورة ، ولا ضرورة ههنا لإمكان كون قوله تعالى : ماتُنْبِتُ الْأَرْضُمفعولا و« مِنْ »في قوله :مِنْ بَقْلِهالتبيين الجنس سواء كان بدلا من قوله : « ما » بإعادة العامل أو حالا من الضمير المحذوف الراجع إلى « ما » والتقدير : مما تنبته كائنا من بقلها . والخضر جمع خضرة وهي لون الأخضر . وصف النبات بالخضرة مبالغة في خضرته على طريق رجل عدل . وقيل : البقل كل ما أنبتته الأرض واخضرت به من النجم أي مما لا ساق له وجمعه بقول . والمراد به ههنا أطايبه التي تأكلها الناس كالنعناع والكرفس والطرخون وأمثالها . وفي الوسيط : الفوم هو الحنطة بلا اختلاف بين أهل اللغة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه : الفوم الخبز تقول العرب : فوموا لنا أي اخبزوا . وقيل : هو الثوم ويدل عليه قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه « وثومها » ، والفاء تبدل من الثاء كثيرا حيث قيل : جدف في جدث ، وعاثور وعافور ، ومعاثير ومعافير ، ولكنه غير قياسي . واستدل على هذا القول بأنه لو كان المراد بالفوم الحنطة والخبز لما جاز أن يقال لهمأَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌلأن الحنطة والخبز أشرف الأطعمة ، ولأن الثوم أوفق للعدس والبصل من الحنطة . وأدنى أفعل من الدنو أصله أدنو وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . وقيل : أصله « ادنا » مهموزا من دنأ يدنأ دناءة ، والدني الشيء الخسيس خففت همزته بقلبها إلى جنس حركة ما قبلها كما في : لا هناك المرتع ، ويؤيده قراءة زهير العراقي « ادنأ » بالهمزة . ووجه كون ما اختاروه أخس من المن والسلوى أنه أنزل وأنقص منهما في اللذة والنفع ، وأنه لا يحصل إلا بكلفة الحراثة والزراعة وتعب الحصاد والدياس والتذرية بخلاف المن والسلوى فإنهما لا يحتاجان إلى شيء