تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
مِنَ الْمَسِّ
أي الجنون وهذا أيضا من زعماتهم أن الجني يمسّه فيختلط عقله ، ولذلك قيل : جنّ الرجل . وهو متعلق بلا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا أو بيقوم أو بيتخبّط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال
شرح
ذلك كثير . ولو حمل المصنف رحمه اللّه تخبط الشيطان ومسّه على ظاهرهما بناء على ما ذهب إليه أهل السنة من أن لهم تعرضا لبعض الإنسان وتأثيرا في بعض أفعالهم لكان أحسن . واللّه أعلم . قوله : ( أي الجنون ) فسر المس بالجنون لكون الجنون أثر مس الشيطان كأن الشيطان يمس الإنسان فيجنه كما أنه يتخبطه ويطأه برجله فيخبله فسمّي الجنون مسّا وخبطة . ويقال : مس الرجل فهو ممسوس وبه مس مثل جن فهو مجنون أي ضربته الجن ومسته فصار مخبلا مجنونا . والمخبل الفاسد العقل والخبال الفاسد الذي يعتري الحيوان فيورثه اضطرابا كالجنون ، والخبل نقصان في العقل . قوله : ( ولذلك ) أي ولأجل أنهم يزعمون أن الجن تمسه فتخبله قيل : جن لمن اختلط عقله أي تخبطته الجن ومسته فصار كذلك . قوله : ( وهو متعلق بلا يقومون ) فيه بحث لأنه فسر القيام بالبعث من القبور وفسر المس بالجنون فيكون المعنى على تقدير تعلق من المس « بلا يقومون » أنهم لا يقومون في الآخرة لأجل ما بهم من الجنون إلا كما يقوم المصروع . وهذا بعيد إذ ليس بهم جنون في الآخرة ولا مس إلا أن يجعل المس بمعنى الجنون مستعارا للحالة الشبيهة بالجنون الحاصلة لهم بسبب أكل الربا في الدنيا كما روي أن الناس إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين لقوله تعالى :يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً[ المعارج : 43 ] إلا آكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطونكَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّوذلك لأنهم أكلوا الربا في الدنيا فأربى اللّه تعالى في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم فهم ينهضون ويسقطون ويريدون الإسراع ولا يقدرون بسبب ثقل بطونهم لا لأنهم مجنون حقيقة . وقال بعض المفسرين : إن أكلة الربا يبعثون يوم القيامة مجنونين حقيقة ويكون ذلك علامة مختصة بهم يعرف أهل الموقف بتلك العلامة أنهم آكلوا الربا في الدنيا . فعلى هذا يكون معنى الآية أنهم يقومون من قبورهم مجانين كمن أصابه الشيطان بالجنون . قوله : ( أو بيقوم ) أي لا يقومون إلا قياما مثل قيام المصروع من مسه وجنونه أو بيتخبط أي يتخبطه من الجنون والمس . قوله : ( فيكون ) متفرع على كل واحد من قوله : أو « بيقوم » أو « بيتخبطه » فإن المس على كل واحد من التقديرين حال المصروعين لا حال أكلة الربا بخلاف ما إذا تعلق من المس « بلا يقومون » فإن المس حينئذ حال أكلة الربا كما ذهب إليه من قال إنهم يبعثون يوم القيامة مجانين حقيقة بسبب أكلهم الربا في الدنيا ، كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : « من المس الذي بهم بسبب أكل الربا » .