بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع .
لا يَقُومُونَ
إذا بعثوا من قبورهم .
إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ
إلا قياما كقيام المصروع وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع . والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء .
شرح
الأربعة الكيل مع الجنس ، وفي الدراهم والدنانير الوزن مع الجنس . فيثبت الربا في جميع المكيلات مطعوما كان أو غير مطعوم كالجص والنورة ونحوهما . وفي جميع الموزونات ثمنا كان أو مثمنا كالحديد والنحاس والقطن ونحوها . وذهب مالك رحمه اللّه تعالى إلى أن العلة هي الاقتيات والادخار فيتعد الحكم إلى كل مقتات ومدخر . والمصنف أشار إلى جميع ما ذكر من مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى بما هو أوجز عبارة وأتم تحقيقا حيث قال : « وهو زيادة في الأجل أو في العوض » فإن الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها يحرم كون أحد العوضين أزيد من الآخر ويحرم أيضا أن يكون أحدهما نقدا والآخر مؤجلا . قوله : ( على لغة ) قرأ حمزة والكسائي الربا بالإمالة لمكان كسر الراء ، والباقون بالتفخيم لفتحة الباء . وألف الربا في المصاحف تكتب بالواو وأنت مخيّر في كتابتها بالألف والواو والياء . كذا في التفسير الكبير . ولام الربا واو لقولهم : ربا يربو ، فلذلك ثنى بالواو ، وتكتب بالألف . وجوّز الكوفيون تثنيته بالياء وكذلك كتابته قالوا : لكثر أوله ولذلك أمالوه . والمراد بالتفخيم في قول المصنف أن تلفظ الألف بما يكون بين الواو والألف بإمالة الألف إلى مخرج الواو كما هو لغة بعض القوم ، فكتب الألف ربا واوا بناء على لغتهم ، والقياس أن يقتصر على الواو في الكتابة لأنه في مقام الألف لكن كتبت الألف بعدها تشبيها لتلك الواو بواو الجمع .
قوله : ( إلا قياما كقيام المصروع ) إشارة إلى أن الكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف ويتخبطه يتفعله وهو بمعنى الثلاثي أي يخبطه ، وتفعل بمعنى فعل كثير نحو :
تقسمه بمعنى قسمه وتقطعه بمعنى قطعه . وهو مأخوذ من خبط البعير بإخفافه إذا ضرب بها الأرض ، والعشواء الناقة التي في بصرها ضعف فإنها إذا مشت تضرب بيدها الأرض من غير اتساق ولا تتوقى شيئا . وحبط الرجل إذا طرح نفسه حيث كان لينام وخبطت الشجرة خبطا إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها . والخباط بالضم كالجنون وليس به تقول منه تخبطه الشيطان أي أفسده . كذا في الصحاح . قوله : ( وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ) حاشى من المصنف أن ينكر وجود الجن ويبني كلامه هذا على إنكاره وكيف يتأتى للمؤمن إنكار وجود الشيطان والقرآن العظيم ينطق بوجوده ؟ فضلا عن الأحاديث لكنه أنكر أن يكون للشيطان تأثير في بدن الإنسان بأن يمسه حقيقة ويطأه برجله فيصرعه ويجنه بناء على أن الشيطان ليس له قدرة على ذلك ولم يسلطه اللّه تعالى على أبدان بني آدم وأجسادهم ولم