تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
نقد بنقد إلى أجل ، أو في العوض بأن يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه . وإنما كتب
شرح
وموكله وشاهده وكاتبه والمحلل له » . فعلمنا به أن الحرمة غير مختصة بالآكل . ووجه المناسبة بين آية الربا وآية الصدقات تحقق التضاد بينهما فإن صدقة عبارة عن تنقيص المال ابتغاء وجه اللّه تعالى وامتثالا لأمره بذلك . والربا عبارة عن طلب الزيادة في المال على الوجه الذي نهى اللّه تعالى عنه فكانا كالمتضادين ولهذا قال تعالى :يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ[ البقرة : 276 ] فلما حصلت المناسبة بينهما من هذا الوجه ذكر حكم الربا عقيب حكم الصدقات . والربا قسمان : بالنسيئة وربا الفضل ، أما ربا النسيئة فهو ما كان يتعارفه أهل الجاهلية وذلك أنهم كانوا يدفعون المال مؤجلا بمدة على أن يأخذوا كل شهر قدرا معينا ويكون رأس المال باقيا ، ثم إذا خلّ الدين طالبوا المديون برأس المال فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل فهذا هو الربا الذي كانوا يتعاملون به في الجاهلية . وأما ربا الفضل أي أخذ الفضل عند مقابلة الجنس بالجنس نقدا فهو أن يباع من الحنطة بمنين منها وما أشبه ذلك . وقد اتفق جمهور العلماء على تحريم الربا في القسمين : أما القسم الأول فبالقرآن ، وأما ربا الفضل فبالخبر وهو ما روى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ، والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ، والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ، والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا ، والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا » . وهذه رواية محمد في كتاب البيوع وزاد في كتاب الصرف : « كيل بكيل في التمر والحنطة والشعير والملح ووزن بوزن في الذهب والفضة » فهذا الخبر دلّ على حرمة ربا الفضل في الأشياء الستة التي ورد فيها النص . ثم إن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن حرمة ربا الفضل غير مقصورة على هذه الأشياء الستة بلى هي ثابتة في غيرها بالعلة الجامعة إذ من المعلوم أنه لا يمكن تعدية الحكم من محل النص إلى غير محل النص إلا بتعليل الحكم الثابت في محل النص بعلة ثابتة في غير محل النص . ثم اختلفوا في أن الوصف الذي يعلل به حرمة الربا في الأشياء الستة ما هو ؟ فذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى إلى أن العلة في حرمة الربا الطعم في الأشياء الأربعة : الحنطة والعشير والتمر والملح . وفي اتحاد الجنس في الذهب والفضة النقدية والثمنية ، فيثبت الربا عنده في جميع الأشياء المطعومة من الثمار والفواكه والبقول والأدوية مكيلة كانت أو موزونة مطعومة أو مشروبة . وما ليس بمطعوم من الوزنيات لا يثبت فيه إلا في الذهب والفضة إذ ليس في سائر الموزونات طعم ولا ثمنية . فيجوز بيع الحديد بالحديد متفاضلا عنده . وذهب أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى إلى أن العلة اجتماع القدر والجنس والقدر هو الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن ، فعلّة الربا في الأشياء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 667 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين