تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
من أصل أنفسهم . وفيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية للنفس عن البخل وحبّ المال .
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ
أي ومثل نفقة هؤلاء في الزكاء كمثل بستان بموضع مرتفع فإن شجره يكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا . وقرأ ابن عامر وعاصم بربوة بالفتح . وقرىء بالكسر وثلاثتها لغات فيها .
أَصابَها وابِلٌ
مطر عظيم القطر .
فَآتَتْ أُكُلَها
ثمرتها . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالسكون للتخفيف .
ضِعْفَيْنِ
مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل . والمراد بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ هود : 40 ] وقيل : أربعة أمثاله ونصبه على الحال أي مضاعفا .
شرح
الإسلام والجزاء ونحو ذلك . وكلمة « من » لابتداء الغاية أي تصديقا ناشئا من أصل أنفسهم ، فإن الإنفاق أمارة أن الإسلام ناشىء من أصل النفس وصميم القلب . ولعل تحقيق الجزاء عبارة عن الإيقان بأن العمل الصالح مما يثبت اللّه تعالى ويجازي عليه أحسن الجزاء . قوله : ( وثلاثتها لغات فيها ) فابن عباس رضي اللّه عنهما قرأ « ربوة » بكسر الراء . وقرأ ابن عامر وعاصم « ربوة » بالفتح والباقون بالضم . قال الأخفش : ويختار الضم لأنه لا يكاد يسمع في الجمع إلا « الربى » فدل ذلك على أن المفرد مضموم الفاء نحو : برمة وبرم ، وصورة وصور . وقرىء « رباوة » مثل « رسالة » و « رباوة » مثل « كراهة » فثبت أن هذه لغات فيها . قال المفسرون : إن البستان إذا وقع في موضع مرتفع من الأرض لا ترفع إليه الأنهار وتضربه الرياح كثيرا فلا يحسن ريعه إلا إذا كان على الأرض المستوية التي لا تكون ربوة ولا وهدة ، فإذا ليس المراد من هذه الربوة ما ذكره بل المراد منها كون الأرض طيبة جيدة بحيث إذا نزل المطر عليها انتفخت وربت فإن الأرض إذا كانت بهذه الصفة يكثر ريعها ويكمل أشجارها . ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى :وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ[ الحج : 5 ] والمراد من ربوها ما ذكرناه ، فكذا ههنا . قوله تعالى :( فَآتَتْ )إن كان بمعنى « أعطت » يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما وهو صاحبها أو أهلها والذي حسن حذفه أن القصد الإخبار عما تثمره لا عمن تثمر له . و « أكلها » هو المفعول الثاني « وضعفين » نصب على الحال من « أكلها » . وإن كان « آتت » بمعنى « أخرجت » يتعدى إلى مفعول واحد هو « أكلها » . والأكل بضمتين الشيء المأكول . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الهمزة وسكون الكاف للتخفيف ، والباقون بضمتين على الأصل . قوله : ( مثلي ما كانت تثمر ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : حملت في سنة من الريع ما تحمل غيرها في سنتين . وقوله : « بسبب الوابل » متعلق بقوله : « آتت » . ومن فسره بأربعة أمثال ما كانت تثمر حمل الضعف على أصل معناه وهو مثل الشيء فيكون ضعفين أربعة أمثال .