وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 264 ) إلى الخير والرشاد . وفيه تعريض بأن الرئاء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بدّ للمؤمن أن يتجنب عنها .
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وتثبيتا لبعض أنفسهم على الإيمان فإن المال شقيق الروح فمن بذل ماله لوجه اللّه ثبّت بعض نفسه ، ومن بذل ماله وروحه ثبّتها كلها . أو تصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء مبتدأ
شرح
« الحين » بالفتح الهلاك يقال : حان الرجل إذا هلك وأحانه اللّه تعالى . و « فلج » اسم موضع قريب من البصرة . وذكر في شرح الرضي : أن لفظ « الذي » في البيت يجوز أن يكون مفردا وصف به مقدر مفرد اللفظ مجموع المعنى أي وأن الجمع الذي أو الجيش الذي كما قال تعالى :كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراًثم قال :بِنُورِهِمْفحمل على المعنى . ولو كان ما في الآية مخفف « الذين » لم يجز إفراد العائد إليه . روي عن بعض الحكماء أنه قال : مثل من يعمل الطاعة للرياء والسمعة كمثل رجل خرج إلى السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس : ما أملأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى مقالة الناس فهو إن أراد أن يشتري به شيئا لا يعطى به شيئا .
قوله : ( وتثبيتا لبعض أنفسهم ) يعني أن التثبيت مصدر متعد ومعناه جعل الشيء ذا ثبات ويتعدى إلى مفعول ثان بواسطة « على » فقوله تعالى :مِنْ أَنْفُسِهِمْواقع موقع المفعول بنفسه بناء على أن كلمة « من » للتبعيض والمفعول بواسطة « على » محذوف في النظم .
والتقدير والمعنى : ينفقون أموالهم ليطلبوا به مرضاة ربهم وليجعلوا بعض أنفسهم ثابتا على الإيمان والطاعة أي ليزول عنها رذيلة البخل . وحب المال إمساكه والامتناع عن إنفاقه فإن النفس وإن كانت مجبولة على حب المال واستثقال الطاعات البدنية إلا أنها بما عودتها تتعود . قال صاحب البردة :والنفس كالطفل إن تهمله شب على * حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمفمتى أهملتها فقد تمرنت واعتادت الكسل والبطالة والبل وإمساك المال عن صرفه إلى وجوه الطاعات ومقتضيات الإيمان ، ومتى كلفتها وحملتها على مشاق العبادات البدنية والمالية تنقاد لك وتتزكى عن عاداتها الجبلية . وبقي الكلام في توجيه بذل المال تثبيتا لبعض النفس على الإيمان فإن المال كيف يكون بعضا من النفس حتى تكون الطاعة ببذله طاعة لبعض النفس وتثبيتا لها على الثمرة الإيمانية . والمصنف أشار إلى توجيهه بقوله : « فإن المال شقيق الروح » يريد أن النفس لشدة تعلقها بالمال كأنه بعض منها . قوله : ( أو تصديقا للإسلام ) مبني على أن يكون التثبيت بمعنى جعل الشيء صادقا محققا ثابتا فيكون المفعول محذوفا وهو